على وجوب العدة ، حيث خص الخلاف بابن إدريس - رحمه الله - والعلامة
- قدس سره - خاصة .
هذا مع ما عرفت مما أسلفناه من عبارة المختلف أن محل المسألة إنما
هي أم الولد ، والخلاف الذي نقل عن ابن إدريس على عقب نقله عن أبي الصلاح
إنما هو في أم الولد ، فانظر إلى هذا الاضطراب في كلامهم ، وعدم تعين محل
النزاع ، بل كل منهم يفرضه في مادة .
وأما الروايات التي نقل في المسالك استدلال الشيخ - رحمه الله - بها على
وجوب العدة على الموطوءة ، ووافقه عليها وشنع على من خالفه في ذلك ونحوه
سبطه أيضا .
ففيه أن محل البحث هي الأمة الموطوءة التي مات عنها سيدها وظاهرها
أنه مات سيدها وهي أمة ، وهذه الروايات ما عدا موثقة إسحاق بن عمار قد تضمنت
أنه قد أعتقها سيدها ، فالموت إنما وقع بعد عتقها ، ولا ريب أنها بالعتق قد خرجت
عن موضوع المسألة التي هي محل البحث ، وكيف يستدلون بها على هذا القول
ويشنعون على من خالفهم فيه ؟ ومسألة وجوب العدة على من أعتقها في حياته أو
بعد موته مسألة أخرى سيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى على أثر هذه المسألة .
وكيف كان فمع قطع النظر عما فرضوه من كون محل الخلاف مجرد
الأمة التي مات عنها سيدها وهي غير مزوجة أو أنه الأمة الموطوءة إذا مات عنها
والرجوع إلى الأخبار ، فإني لم أقف في هذا المقام إلا على موثقة إسحاق بن عمار ( 1 )
المذكورة ، وموردها هو " الأمة يموت سيدها ، قال : تعتد عدة المتوفى عنها
زوجها " وإطلاق الأمة فيها شامل للموطوءة ، وغير الموطوءة ، أم ولد كانت أو غيرها ،
وقد عرفت مما قدمنا نقله عن العلامة - قدس سره - في المختلف أنه قيد هذه الروايات
بما إذا أعتقت قبل الموت حملا على الروايات الدالة على ذلك .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 8 ص 155 ح 138 ، الوسائل ج 15 ص 482 ب 42 ح 4 .