تنبيه
مما يتفرع على الخلاف المذكور أنهم قالوا - بناء على القول بالتفصيل
من أن أم الولد تعتد مع موت الزوج عدة الحرة ، وغيرها عدة الأمة - : لو مات
الزوج عن أم الولد في أثناء عدتها الرجعية استأنفت عدة الحرة في الوفاة لأنها
بمنزلة زوجة الحرة لو مات عنها زوجها في العدة الرجعية ، ولو لم تكن ذات ولد
وقد مات وهي في عدته الرجعية استأنفت عدة الوفاة المقررة على الأمة كما لو
مات وهي في عصمته ، هذا إذا كانت العدة رجعية ، ولو كان الطلاق بائنا أتمت عدة
الطلاق خاصة كالحرة إذا مات زوجها وهي في العدة البائنة ، فإنه لا يجب عليها
الاستئناف كالأولى لانقطاع العصمة بينهما ، وهو ظاهر .
المسألة الخامسة : إذا مات المولى وأمته مزوجة فلا عدة عليها من موته
إجماعا كما نقله في المسالك ، وأما إذا لم تكن مزوجة فهل تعتد من موت مولاها عدة الحرة
أربعة أشهر وعشرا ؟ أم لا عدة عليها ، بل يكفي استبراؤها لمن انتقلت إليه إذا أراد
وطؤها ؟ قولان ، المشهور : الأول .
قال في المسالك : وهو قول جماعة منهم الشيخ وأبو الصلاح وابن حمزة والعلامة
في موضع من التحرير والشهيد في اللمعة .
أقول : ظاهره في المسالك أنه لا فرق هنا بين أم الولد وغيرها ، مع أنه قال
في المختلف : قال أبو الصلاح : عدة أم الولد لو مات سيدها أربعة أشهر وعشرة
أيام . وهو ظاهر كلام ابن حمزة ، وهو كما ترى ظاهر في تخصيص الحكم بأم
الولد لا مطلقا ، وهو ظاهر كلامه . وأما الشهيد في اللمعة فإنه قال : وتعتد أم
الولد من وفاة زوجها أو سيدها عدة الحرة . وهو أيضا كما ترى ظاهر في التخصيص
بأم الولد ، والمراد أنها تعتد من وفاة الزوج إن كانت مزوجة ومن السيد إذا مات
إن لم تكن مزوجة .
وذهب ابن إدريس إلى القول الثاني ، قال : لا عدة عليها من موت مولاها ،