لم تطمث ولم تبلغ الحبل إذا اشتراها الرجل ، قال : ليس عليها عدة يقع عليها " .
ومقتضى هاتين الروايتين وما في معناهما أنه لا يجب استبراء الصغيرة التي
لم تحمل مثلها وإن تجاوز سنها التسع ، ولا يمكن حملها على ما دون التسع ،
للتصريح في الروايتين بجواز وطئها من غير استبراء ، ومن نقص سنها عن التسع
لا يجوز وطؤها إجماعا .
وبما ذكرنا صرح جدي - رحمة الله عليه - في المسالك ، فإنه قال بعد أن
أورد هذه الروايات : وفي هذه الروايات المعتبرة دلالة على أن الأمة التي بلغت التسع
ولم تحض لا استبراء عليها ، وليس فيها ما ينافي ذلك ، وهي أيضا موافقة لحكمة
الاستبراء ، لأن بنت العشر سنين وما قاربها لا تحمل عادة ، فلا مقتضى لاستبرائها
كاليائسة ، انتهى .
أقول : لا يخفى أن ما ذكره من الحمل المذكور لا يجري في صحيحة الحلبي
المذكورة لقوله ( عليه السلام ) فيها " وإن كانت قد بلغت ولم تطمث " المقابل لقوله " إن
كانت صغيرة " وهو ظاهر في أن المراد بالصغيرة من لم تبلغ التسع فكيف يمكن
حمل الصغيرة على من بلغت التسع إذا كإن لم تحمل مثلها كما ادعاه .
وقد اعترف بذلك جده في المسالك في هذا الموضع الذي نقل بعضه ، وكلام
جده وهو الذي نقله إنما هو بالنسبة إلى غير الصحيحة المذكورة كما هو صريح
عبارته وإلا فإنه اعترف بعدم قبول الصحيحة المذكورة لهذا الاحتمال . بل هي
عنده باقية في زاوية الاشكال . وها أنا أذكر لك صورة كلام جده في المقام وإن
طال به زمام الكلام ليتضح لك ما في كلامه - رحمه الله - من الغفلة الظاهرة
لجملة الأنام .
قال في كتاب الطلاق - في عد من يسقط استبرائهن من الإماء بعد ذكر
اليائسة حيث ذكرها المصنف ولم يذكر الصغيرة - ما لفظه : وما في معناها الصغيرة
التي لم تبلغ المحيض ولم يذكرها معها ، وذكرها في باب البيع ، ويمكن أن
الحدائق الناضرة — صفحة 499
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٩٩