الحادية عشر : لا إشكال ولا خلاف في أنه لو مات أحد الزوجين بعد العدة
والتزويج بزوج آخر فإنه لا توارث بينهما لانقطاع العصمة بينهما ، وما دلت عليه
الأخبار المتقدمة من أنه لو حضر وقد تزوجت فلا سبيل له عليها ، ومثله ما لو
وقع الموت بعد العدة وقبل التزويج على الأشهر الأظهر ، لم عرفت آنفا من أنه
كالأول في انقطاع السبيل والعصمة بينهما .
وأما على القول الآخر من أنه لو حضر بعد انقضاء العدة كان أملك بها فقد
عرفت ضعفه لعدم دليل يدل عليه ، والرواية التي ادعى ورودها بذلك لم نقف عليها .
وإنما الاشكال والخلاف فيما لو مات أحدهما وهي في العدة ، ففي ثبوت
التوارث قولان : ( أحدهما ) العدة لأن العدة عدة وفاة وهي تقتضي عليه السلام نفي الإرث .
( وثانيهما ) ثبوته ، واختاره المحقق في الشرائع ، وجعله في المسالك هو الأقوى ،
قال : لبقاء حكم الزوجية بما قد علم ، ولأن العدة في حكم الرجعية - كما عرفت ،
وهي لا تقطع التوارث بين الزوجين ، وجعلها عدة وفاة - مبني على الظاهر وعلى وجه
الاحتياط وإلا لم تجامع الطلاق ، فإذا تبين خلاف الظاهر رجع حكم الطلاق الرجعي
والزوجية من رأس .
أقول : والمسألة كسابقتها لا تخلو من الاشكال أيضا لعدم النص ، إلا أن
الأوفق بما قدمنا تحقيقه هو القول بالعدم ، قوله " لبقاء حكم الزوجية وأن العدة
في حكم العدة الرجعية التي لا تقطع التوارث " ممنوع ، لأن المستفاد من كونها
عدة وفاة ترتب أحكام عدة الوفاة عليها من عدم النفقة في العدة وعدم التوارث فيها .
نعم خرج من ذلك جواز الرجوع لوجاء قبل الخروج من العدة بالنص ،
فبقي ما عداه من أحكام عدة الوفاة ، ولا ينافي ذلك مجامعتها للطلاق ، لأن الطلاق
هنا إنما وقع احتياطا لاحتمال الحياة .
وبالجملة فإن ما ذكرناه إن لم يكن هو الأقرب في المسألة فلا أقل أن
يكون مساويا لما ذكروه من الاحتمال .
الحدائق الناضرة — صفحة 497
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٩٧