بأن العدة عدة وفاة وهي لا تستتبع النفقة ، وربما علل بالنظر إلى حكم الحاكم
بالفرقة .
ورد بأن حكمه بالفرقة لا يوجب سقوط النفقة ، لأن حكمه بها يحصل
بالطلاق الرجعي مع بقائها .
أقول : الظاهر أن هذا التعليل إنما خرج بناء على ما هو المشهور في
كلامهم من أمر الحاكم بالاعتداد أربعة أشهر وعشرا ، وأنها عدة وفاة ، لا أن
الحكم فيها طلاق الولي أو الوالي كما هو أحد القولين في تلك المسألة ، وحينئذ فيرجع
هذا التعليل إلى التعليل الأول .
ووجه التردد المذكور ما ذكروا من أنها في حكم الزوجة ما دامت في
العدة ، فتجب لها النفقة لو حضر قبل انقضائها ، فلولا أنها زوجته لما صح له ذلك
إلا بعقد جديد ، وخصوصا على القول بأن الولي يطلقها ، لأن الظاهر أن الطلاق
رجعي لما ظهر من الروايات أنه يراجعها إذا حضر ، والطلاق الرجعي لا يسقط النفقة .
أقول : يمكن أن يقال بأن القول بسقوط النفقة كما عليه الأكثر مبني
على ما هو المشهور من أن الحكم في المفقود هو أمر الحاكم امرأته بالاعتداد
عدة الوفاة ، وحينئذ فيكون حكمها حكم الزوجة المتوفى عنها زوجها ، ليس
لها نفقة ، ودعوى أنها في حكم الزوجية على إطلاقه ممنوع ، والحكم بجواز رجوع
الزوج لها لو جاء وهي في العدة مستثنى بالنص ، لأن التحقيق كما تقدمت الإشارة إليه
أن هذه العدة عدة وفاة من جهة وعدة طلاق من جهة ، إن قلنا بالقول الآخر
وهو أن الحكم فيها طلاق الولي أو الوالي فإن العدة كما قدمنا ذكره أربعة أشهر
وعشرا ، لا عدة طلاق كما ذكروه ، فإنه هو الذي تجتمع عليه الأخبار .
وبالجملة فإن المسألة وإن كانت لا تخلو من الاشكال لخلوها من النص القاطع
لمادة القيل والقال ، إلا أن الأنسب بما قدمنا تحقيقه هو ما عليه الأكثر من
سقوط النفقة .
الحدائق الناضرة — صفحة 496
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٩٦