كما تقدمت الإشارة إليه ، والشارع قد أمر بالطلاق والتزويج بعد الخروج من
المدة بناء على حكمه بالوفاة ، وظهور حياته لا ينقض ما حكم به أولا .
نعم عباراتهم المذكورة ليست نصا فيما ذكرناه بل يحتمل حملها على ما
يدل عليه الخبران المذكوران .
التاسعة : قالوا : لو نكحت بعد العدة ثم بان موت الزوج كان العقد الثاني
صحيحا ولا عدة سواء كان موته قبل العدة أو معها أو بعدها ، لأن عقد الأول سقط
اعتباره في نظر الشارع فلا حكم لموته كما لا حكم لحياته ، والوجه فيما قالوه إن
حكم الشارع لها بالاعتداد والبينونة قاطع للنكاح السابق ، ألا ترى أنه لو ظهرت
حياته وجاء وهي في العدة توقف عود الزوجية على الرجوع في الطلاق كما عرفت .
وأما بعد انقضاء العدة وإن لم تتزوج فإنه لا رجوع له عليها بالمرة ، وحينئذ
فما حكم به من انقطاع الحكم السابق بالبينونة لا فرق فيه بين ظهور موت الزوج
أو حياته ، ولا بين تبين موته قبل العدة أو بعدها .
وللشافعية قول ببطلان العدة لو ظهر موته فيها أو بعدها قبل التزويج ، بناء
على أنه لو ظهر حينئذ كان أحق ، لأن الحكم بالعدة والبينونة كان مبنيا على
الظاهر ومستند حكم الحاكم الاجتهاد ، وقد تبين خطأه . فعليها تجديد عدة
الوفاة بعد بلوغها الخبر لغيرها ، بل يحتمل وجوب العدة ثانيا وإن نكحت لما
ذكر ، وسقوط حق الأول منها لو حضر وقد تزوجت لا ينفي الاعتداد منه لو مات .
وضعفه ظاهر مما قدمناه في سابق هذه المسألة ، مؤيدا بأصالة العدم حتى
يقوم دليل شرعي على ما ذكروه ، وثبوته بهذه التخريجات العليلة ممنوع ، فإنها
لا تصلح عندنا لتأسيس الأحكام كما عرفته في غير مقام .
العاشرة : ظاهر أكثر الأصحاب أنه لا نفقة على الغائب في زمان العدة
ولو حضر قبل انقضائها . وتردد فيه المحقق في الشرائع ، وعلل القول بعدم النفقة