يفرض أكثر من أربعة أشهر ، وأما العشر فلعله لم تحسب لاشتغالها فيه بالتعزية
وانكسار شهوتها بالحزن ، فكأنه غير محسوب ، وفي بعض النسخ بالجيم ، ويمكن
أن يكون مهموزا من جأي كسعي : أي جلس ، أي لم يحبسهن ولم يمسكهن ، والأول
أظهر ، انتهى .
أقول : والمحاباة لغة بمعنى المسامحة ، إلا أنها ترجع إلى العطية ، قال في
كتاب المصباح المنير ( 1 ) : بأن محاباة مسامحة مأخوذة من حبوة إذا أعطيته ،
وحينئذ فالمراد أنه سبحانه لم يسامحهن بأن يفرض لهن في الايلاء أقل من
الأربعة أشهر .
قال في المسالك : تعتبر مدة العدة بالهلال ما أمكن ، فإن مات الزوج في خلال
شهر هلالي وكان الباقي منه أكثر من عشرة أيام تعد ما بقي وتحسب ثلاثة أشهر
عقيبه بالأهلة ، وتكمل ما بقي من شهر الوفاة ثلاثين من الشهر الواقع بعد الثلاثة
وتضم إليها عشرة أيام ، فإذا انتهت إلى الوقت الذي مات فيه الزوج يوم مات
فقد انتهت العدة ، وإن كان الباقي أقل من عشرة أيام ولم تعده وتحسب أربعة أشهر
بالأهلة عقيبه وتكمل الباقي عشرة من الشهر السادس ، وإن كان الباقي عشرة
بلا زيادة ولا نقصان اعتدت بها ، وتضم إليها أربعة أشهر بالأهلة ، في هذا
المنكسر ثلاثين ، أو الاكتفاء بإكمال ما فات منه خاصة ما تقدم في نظائره من الخلاف ،
وإن انطبق الموت على الشهر الهلالي حسبت أربعة أشهر بالأهلة وضمت إليها عشرة
أيام من الشهر الخامس ، فلو كانت محبوسة لا تعرف الهلال ولا تجد من يخبرها ممن
يعتمد بقوله اعتدت بالأيام ، وهي مائة وثلاثون يوما ، انتهى كلامه وهو جيد .
والعشرة المعتبرة في العدة هي عشرة ليال مع أيامها ، وإن كانت الأيام غير
داخلة في العشر المجردة عن التاء على المشهور عند أهل اللغة .
الثاني : في عدة الحامل ، وهي أبعد الأجلين من وضعها واستكمال أربعة
هامش
( 1 ) المصباح المنير ص 165 وفيه هكذا " وحاباه محاباة سامحه مأخوذ من حبوته
إذا أعطيته " .