وخالف العامة في هذا الحكم فجعلوا عدتها وضع الحمل كالطلاق ولو بلحظة
من يوم الوفاة ، والأخبار كما ترى ترده .
الثالث : فيما يترتب عليها وهو الحداد ، ولا خلاف فيه بين كافة أهل العلم
من الخاصة والعامة ، والأخبار به من الفريقين متضافرة ، وهو عبارة عن ترك الزينة ،
وعلى ذلك اتفقت كلمة الفقهاء وأهل اللغة أيضا .
قال في كتاب المصباح المنير ( 1 ) : حدت المرأة على زوجها تحد ، وتحد حدادا
بالكسر فهي حاد بغير هاء ، وأحدت إحدادا فهي محد ، ومحدة ، إذا تركت الزينة
لموته ، وأنكر الأصمعي الثلاثي واقتصر على الرباعي ، انتهى .
وقال في الصحاح : ( 2 ) أحدت المرأة أي امتنعت من الزينة والخضاب بعد
وفاة الزوج .
وقال في القاموس : ( 3 ) والحادة المحدة تاركة الزينة للعدة .
وظاهر عبارة الصحاح الاقتصار على الرباعي كما ذكره الأصمعي ، وعبارة
القاموس ظاهرة فيهما .
ومن الأخبار الواردة في المقام ما رواه في الكافي ( 4 ) عن ابن أبي يعفور في
الصحيح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : سألته عن المتوفى عنها زوجها ، فقال : لا تكتحل
للزينة ولا تطيب ولا تلبس ثوبا مصبوغا ، ولا تبيت عن بيتها ، وتقضي الحقوق ،
وتمتشط بغسله ، وتحج وإن كانت في عدتها " .
قال في كتاب مجمع البحرين : ( 5 ) والغسلة بالكسر الطيب وما تجعله المرأة
هامش
( 1 ) المصباح المنير ص 171 .
( 2 ) الصحاح ج 2 ص 463 .
( 3 ) القاموس المحيط ج 1 ص 287 .
( 4 ) الكافي ج 6 ص 116 ح 4 ، الوسائل ج 15 ص 450 ب 29 ح 2 .
( 5 ) مجمع البحرين ج 5 ص 434 .