منها إنما هو في مقام ظهور منازع فيما ادعته كما تقدم ، سواء كان في هذا الموضع
وغيره ، وأما مع عدمه فقضية الأخبار المذكورة قبول قولها من غير يمين .
بقي التقييد بإمكانه وهو مما لا بأس به ، في هذا الموضع وما تقدم أيضا .
وأما ما نقله من الخبر النبوي فيما إذا ادعت سقطا كاملا أو مضغة أو علقة ،
وأن الخبر المذكور دليل للقول الذي نقله ففيه أن الظاهر أن الخبر المذكور
ليس من طريقنا لعدم وجوده في أخبارنا ، إلا أن نظيره مما ورد بمعناه قد ورد
في الأخبار عنهم ( عليهم السلام ) ، والظاهر أنه لم يخطر بباله يومئذ وإلا لنقله واستدل
به ، بل رجح هذا القول على ما ذكره أولا لدلالتها عليه .
فمن الأخبار الدالة على ذلك ما رواه في الكافي ( 1 ) في الموثق عن الحسن بن
الجهم " قال : سمعت أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) يقول : قال أبو جعفر ( عليهما السلام ) : إن النطفة
تكون في الرحم أربعين يوما ، ثم تصير علقة أربعين يوما ، ثم تصير مضغة أربعين يوما ،
فإذا كمل أربعة أشهر بعث الله ملكين خلاقين " الخبر .
وعن زرارة ( 2 ) في الصحيح عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في حديث طويل قال فيه :
" فتصل النطفة إلى الرحم فتردد فيه أربعين يوما ، ثم تصير مضغة أربعين يوما " الحديث .
وفي رواية محمد بن إسماعيل ( 3 ) أو غيره عن أبي جعفر ( عليهما السلام ) قال فيها " فإنه
أربعين ليلة نطفة وأربعين ليلة علقة وأربعين ليلة مضغة ، فذلك تمام أربعة أشهر ، ثم
يبعث الله ملكين خلاقين " الخبر .
وبذلك يظهر لك رجحان القول المذكور لدلالة هذه الأخبار الصحيحة الصريحة
عليه دون ما ذكره أولا .
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 13 ح 3 .
( 2 ) الكافي ج 6 ص 13 ح 4 وفيه " فتردد فيه أربعين يوما ثم تصير علقه أربعين يوما
ثم تصير . . " .
( 3 ) الكافي ج 6 ص 16 ح 6 .