قال في شرح النافع بعد أن ذكر نحو ذلك : وهو مقطوع به في كلام
الأصحاب ، ولو ادعت المرأة انقضاء العدة بالأشهر فالظاهر أنه إن لم يكن لها مقابل
ولا راد لدعواها فإنه يقبل قولها عملا بالأخبار المتقدمة ، وإن أنكر الزوج ذلك
فإنه لا يقبل قولها ، والقول قول الزوج بيمينه كما ذكره الأصحاب أيضا .
قال في المسالك : لأن هذا الاختلاف راجع في الحقيقة إلى وقت الطلاق ،
والقول قوله فيه كما تقدم قوله في أصله ، ولأنه مع دعوى بقاء العدة يدعي تأخر
الطلاق ، والأصل فيه معه لأصالة عدم تقدمه في الوقت الذي تدعيه . انتهى .
ولو كانت من ذوات الحمل فادعت وضعه قال في المسالك : صدقت أيضا بيمينها
مع إمكانه لما تقدم ، ويختلف الامكان بحسب دعواها ، فإن ادعت ولادة ولد تام
فأقل مدة تصدق فيها ستة أشهر ولحظتان من يوم النكاح ، لحظة لامكان الوطئ
ولحظة للولادة ، فإن ادعت أقل من ذلك لم تصدق ، وإن ادعت سقطا مصورا أو
مضغة أو علقة اعتبر إمكانه عادة .
وربما قيل : إنه مائة وعشرون يوما ولحظتان في الأول ، وثمانون يوما
ولحظتان في الثاني ، وأربعون ولحظتان في الثالث ، لقوله صلى الله عليه وآله ( 1 ) " يجمع أحدكم
في بطن أمه أربعون يوما نطفة ، وأربعون يوما علقة ، وأربعون يوما مضغة ،
ثم ينفخ فيه الروح " وحيث قدم قولها في ذلك لم تكلف إحضار الولد لعموم الأدلة
وجواز موته وتعذر إحضاره ، انتهى .
أقول : لا يخفى أن ظاهر الأخبار المتقدمة الدالة على أنها مصدقة في العدة
هو شمول العدة لجميع أفرادها من كونها بالحيض أو الأشهر أو وضع الحمل ،
وحينئذ فلا وجه لاشتراط اليمين هنا في تصديقها دون الفردين المتقدمين ، وطلب اليمين
هامش
( 1 ) وقريب منه ما جاء في الوسائل ج 19 ص 240 ب 19 ح 8 و 9 ، والبحار عن النبي
صلى الله عليه وآله ج 60 ص 360 ح 49 ، وجاء لفظ الحديث مع اختلاف يسير في صحيح مسلم بشرح
النوري ج 16 ص 189 كتاب القدر ح 1 .