تعالى " ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن " قال : قد فوض الله
إلى النساء ثلاثة أشياء الحيض والطهر والحمل " .
وجملة من الأصحاب قد استدلوا بالآية المذكورة بتقريب أنه لولا قبول قولهن
في ذلك لم يؤتمن في الكتمان ، وإطلاق النصوص المذكورة يقتضي عدم الفرق بين
دعوى المعتاد وغيره .
وأما ما رواه الصدوق في الفقه ( 1 ) مرسلا عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) " أنه قال في
امرأة ادعت أنها حاضت في شهر واحد ثلاث حيض أنه يسأل نسوة من بطانتها
هل كان حيضها فيما مضى على ما ادعت ؟ فإن شهدت صدقت وإلا فهي كاذبة " فقد حمله
الشيخ في كتابي الأخبار على المتهمة جمعا بين الأخبار ، وهو جيد لما تقدم قريبا
من الأخبار المؤيدة لهذه الأخبار الدالة على قبول قولها في أمثال هذه الأمور .
وأما ما قربه الشهيد في اللمعة ( 2 ) من أنه لا يقبل من المرأة دعوى غير المعتاد
إلا بشهادة أربع من النساء المطلعات على باطن أمرها ، وادعى أن ذلك ظاهر
الروايات فلا أعرف له وجها ، إذ ليس سوى رواية السكوني المذكورة مع معارضتها
بما هو أكثر عددا وأصح سندا وأصرح دلالة ، فيتعين حملها على المتهمة كما
ذكره الشيخ . هذا كله فيما إذا لم يكن لها مقابل في دعواها ولا منازع فإنه يقبل
قولها - بغير يمين ويجوز لها التزويج ، أما لو أنكر الزوج ما ادعته من الخروج من
العدة فإنه يتوجه عليها اليمين وتخرج المسألة عما نحن فيه كما تقدمت الإشارة إليه .
هامش
( 1 ) الفقيه ج 1 ص 100 ح 207 طبع مكتبة الصدوق ، التهذيب ج 8 ص 166 ح 175
عن السكوني ، الوسائل ج 2 ص 596 ب 47 ح 3 عن إسماعيل بن أبي زياد ، وما في
المصادر اختلاف يسير .
( 2 ) حيث قال في الكتاب المذكور [ اللمعة الدمشقية ص 209 وشرح اللمعة ج 2 ص 135 ] :
وظاهر الروايات أنه لا يقبل منها غير المعتاد إلا بشهادة أربع من النساء المطلعات على باطن
أمرها . وهو قريب ، انتهى . ( منه - قدس سره - ) .