وقال في التحرير : ولا يشترط في صحة الرجعة إعلام الزوجة ولا الشهادة
بها ، فلو راجعها بشهادة اثنين وهو غائب في العدة صحت الرجعة ، فإن تزوجت
حينئذ كان فاسدا سواء دخل الثاني أولا ، ولا مهر على الثاني مع عدم الدخول ولا
عدة ، ومع الدخول المهر والعدة ، وترجع إلى الأول بعدها . إلى غير ذلك من عباراتهم
التي يقف عليها المتتبع .
والعجب من شيخنا المحدث الصالح المتقدم ذكره في إنكار النصوص على
ما ذهب إليه الأصحاب لعدم اطلاعه عليها في هذا الباب مع أنها موجودة مكشوفة
القناع واجبة الاتباع ، وكذا ظاهر ما نقله عن الشيخين الجليلين في القضية التي
نقلها والاستفتاء في المسألة إلى البلدان ، مع أن أخبارها واضحة البيان فيما ذكره
علماؤنا الأعلام .
والذي وقفت عليه من ذلك ما رواه في الكافي ( 1 ) بسند صحيح إلى المرزبان
" قال : سألت أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) عن رجل قال لامرأته : اعتدي فقد خليت سبيلك ،
ثم أشهد على رجعتها بعد أيام ثم غاب عنها قبل أن يجامعها حتى مضت لذلك شهر
بعد العدة أو أكثر ، فكيف تأمره ؟ فقال : إذا أشهد على رجعته فهي زوجته " .
أقول : ظاهر هذه الرواية كما ترى واضحة الدلالة على أنه بمجرد الاشهاد على
الرجعة في العدة تثبت الزوجية كما هو المشهور بلغها الخبر أو لم يبلغها ، تزوجت بعد العدة
لعدم بلوغ الخبر أو لم تتزوج ، وليس في سند هذا الخبر من ربما يتوقف في شأنه
سوى المرزبان ، وهو ابن عمران بن عبد الله ، وقد ذكر النجاشي ( 2 ) أن له كتابا
وهو مؤذن بكونه من أصحاب الأصول ، وروى الكشي ( 3 ) حديثا يشعر بحسن
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 74 ح 2 ، التهذيب ج 8 ص 43 ح 49 ، الوسائل ج 15
ص 373 ب 15 ح 1 وما في المصادر اختلاف يسير .
( 2 ) رجال النجاشي ص 423 تحت رقم 1134 طبع مؤسسة النشر الاسلامي - قم .
( 3 ) رجال الكشي ص 426 تحت رقم 366 .