وأنت خبير بأن المسألة وإن كانت خالية من النص في هذه الصورة إلا أن
مقتضى ما قدمنا نقله عنهم في كتاب النكاح في مسألة ارتداد أحد الزوجين ( 1 )
- من أنه متى كانت المرتدة المرأة وكان ذلك قبل الدخول انفسخ العقد بينهما في
الحال ، وإن كان بعد الدخول كان الفسخ وعدمه مراعى بانقضاء العدة وعدمه ،
فإن انقضت العدة ولم ترجع إلى الاسلام فقد بانت منه - هو جريان هذا الحكم
فيما نحن فيه ، فإنها في العدة وإن كانت زوجته يجوز مراجعتها كما يجوز تزويجها
ابتداء ، إلا أنها بالارتداد قد عرض لها ما يوجب انفساخ الزوجية إما في الحال
كما لو لم يكن ثمة دخول ، وإما مراعى بانقضاء العدة في صورة الدخول ، فالرجوع
إليها في حال الارتداد وإن كان في العدة ، إلا أن الارتداد قد أوجب فسخ النكاح
هنا ، كما أوجبه لو لم يكن ذات عدة رجعية بل زوجة أصلية ، إلا أنه يمكن
أن يقال بصحة الرجعة لا صحة مستقرة ، بل مراعاة بعدم انقضاء العدة على الارتداد ،
بمعنى أنه لو رجعت إلى الاسلام قبل انقضائها استقرت صحة الرجعة ، وإلا تبين
فسادها ، كما أنها بالارتداد تنفسخ زوجيتها انفساخا مراعى بانقضاء العدة على
الارتداد ، فلو رجعت إلى الاسلام قبل انقضائها بقيت على الزوجية السابقة .
الرابع : لو طلق وراجع فأنكرت الدخول بها أولا وزعمت أن لا عدة عليها
ولا رجعة فالقول قولها بيمينها ، لأنها تدعي ما يوافق الأصل ، إذ الأصل عدم
الدخول ، وحينئذ فإذا حلفت بطلت رجعته التي يدعيها عليها ولا نفقة لها ولا
سكنى ولا عدة عليها ، وجاز لها أن تنكح زوجا غيره في الحال ، وليس له أن
ينكح أختها ، ولا أربعا غيرها لاعترافه بأنها زوجته .
بقي الاشكال في المهر ، فإن مقتضى كلام الزوج أن لها المهر كملا ، ومقتضى
كلامها أنه إنما تستحق بالنصف خاصة لدعواها عدم الدخول بها ، وحينئذ فإن
هامش
( 1 ) وهي المسألة الثانية من المطلب السادس في الكفر من الفصل الثاني في أسباب
التحريم . ( منه - قدس سره - ) . راجع الحدائق ج 24 ص 25 .