تدعيه ، ومجرد إنكاره لا يمنع صدقها في نفس الأمر - وعدمه نظرا إلى تقديم
قوله لأنه منكر واستصحابا للأصل ، ولا مكان إقامة البينة على أصل التزويج .
وفيه أنه لا منافاة بين الأمرين ، لأنا لا نقبل قولها إلا في حقها خاصة ، والأصل
لو عارض لقدح في أصل دعواها مطلقا ، انتهى .
أقول : الظاهر ، من الأخبار المتقدمة هو الثاني ، لأن قبول قولها إنما هو
في موضع لا يمكن الاطلاع عليه إلا من جهتها ، فإن دعواها لا معارض له ،
والمعارض هنا موجود ، والاطلاع على الحال ممكن من غيرها وهو الزوج ، فإنه
بإنكاره تزويجها بالكلية قد حصلت المعارضة لدعواها التحليل ، والاطلاع على كذب
الدعوى المذكورة بالنظر إلى إنكار التزويج ، وقوله " إن المقتضي لقبول قولها
إمكان صدقها " ليس في محله ، بل المقتضي لذلك إنما انحصار الاطلاع على ذلك
الأمر المدعى فيها ، فلا يعلم إلا من جهتها سيما مع تعذر اطلاع الغير عليه بالكلية ،
ولهذا نسب تكليفها باليمين أو البينة إلى الحرج والعسر . ودعواها التحليل هنا لما
عارضها إنكار الزوج المحلل النكاح من أصله خرجت المسألة عما نحن فيه ورجعت
إلى سائر الدعاوي المتضمنة لمدع ومنكر ، ووجب فيها ما يجب ثمة ، وبعد ثبوت
أحد الأمرين يترتب عليه الحكم المناسب للمقام من تحليل وعدمه ، وهكذا ينبغي
أن يحقق المقام .
الثاني : إذا اتفق المحلل والمرأة على الإصابة بعد الدخول فلا إشكال في
حصول التحليل للزوج الأول ولو كذبها عليه السلام في ذلك ، قال الشيخ في المبسوط : إنه
يعمل الزوج الأول على ما يغلب على ظنه في صدقها وصدق المحلل ، لأن الغرض
تعذر البينة والظن مناط الأحكام الشرعية غالبا فيرجع إليه .
وقال المحقق بعد نقل قول الشيخ المذكور : ولو قيل : يعمل بقولها على
كل حال كان حسنا ، لتعذر إقامة البينة بما تدعيه .
قال في المسالك : والأقوى ما اختاره المصنف لما ذكره من تعذر إقامة البينة ،
الحدائق الناضرة — صفحة 353
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٥٣