نفسها لزوجها الأول ، فالمشهور قبول قولها ، وظاهر المحقق في الشرائع والنافع ( 1 )
التوقف في ذلك ، وإليه يميل كلام الفاضل الخراساني في كتاب الكفاية ، وأنت خبير
بأن مقتضى القواعد المشار إليها هو قبول قولها .
ومن الأخبار الدالة على ذلك أيضا ما في رواية ميسر ( 2 ) وهي صحيحة إليه
" قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : ألقى المرأة في الفلاة التي ليس فيها أحد فأقول لها :
ألك زوج ؟ فتقول : لا ، فأتزوجها ؟ قال : نعم ، هي المصدقة على نفسها " .
وفي رواية أبان بن تغلب ( 3 ) " قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إني أكون في
بعض الطرقات فأرى المرأة الحسناء ، ولا آمن أن تكون ذات بعل أو من العواهر
قال : ليس هذا عليك ، إنما عليك أن تصدقها في نفسها " .
والتقريب فيهما - وإن كان موردهما نفي الزوج - هو حكمه ( عليه السلام ) بأنها
المصدقة على نفسها الشامل لما نحن فيه ، فإن مقتضاه أن كل ما أخبرت به عن نفسها
مما لا يعرف إلا من جهتها فإنها مصدقة فيه .
وبذلك يظهر لك ما في قول صاحب الكفاية - بعد إشارته للخبرين المذكورين - وللتأمل في عموم الروايتين بحيث يشمل محل البحث مجال . فإن ثبوت التعميم بالتقريب
الذي ذكرناه مما لا مجال لانكاره ، نعم يتم ما ذكره بالنظر إلى مورد الخبرين إلا
أن الاعتبار إنما هو بجوابه ( عليه السلام ) الذي هو كالضابطة الكلية في أنها مصدقة على نفسها
في كل ما لا يعلم إلا من جهتها .
قال في المسالك في تعليل القول المشهور : ولأنها مؤتمنة في انقضاء العدة
هامش
( 1 ) حيث قال في الشرائع : ولو انقضت مدة فادعت أنها تزوجت وفارقها وقضت
العدة في تلك المدة قيل : يقبل ، لأن في جملة ذلك ما لا يعلم إلا منها ، وفي رواية إذا كانت
ثقة صدقت . وقال في النافع : ولو ادعت أنها تزوجت ودخل وطلق فالمروي القبول إذا
كانت ثقة . والعبارتان كما ترى ظاهرتان في ما ذكرناه . ( منه - قدس سره - ) .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 462 ح 2 و 1 ، الوسائل ج 14 ص 456 ب 10 ح 1 .
( 3 ) الكافي ج 5 ص 462 ح 2 و 1 ، الوسائل ج 14 ص 456 ب 10 ح 1 .