مع أنها تصدق في شرطه وهو انقضاء العدة ، فكذا في سببه ، ولأنه لولاه لزم الحرج
والضرر كما أشرنا إليه سابقا ، وإنما يقبل قولها فيما يتعلق بها من حل النكاح .
ونحوه لا في حقه ، ولا يلزمه إلا نصف المهر ، حتى لو أنكر أصل العقد لم يلزمه
المهر وإن قبل قولها في التزويج ، انتهى .
أقول - وبالله الثقة لبلوغ كل مأمول - : إن الظاهر أن الكلام في هذه
المسألة كما في سابقتها ، فإن المسألة - بحصول المعارض والمنازع في صحة ما
تدعيه من الوطئ الذي يترتب عليه التحليل - قد خرجت عن مدلول الأخبار
المتقدمة ورجعت إلى مسائل المدعي والمنكر ، فيجب على المدعي إقامة البينة ، ومع
تعذرها فاليمين على المنكر ، والواجب على الزوج اليمين في عدم الإصابة أو الرد ،
وكيف كان فإن ثبت ذلك ترتب عليه التحليل ، وإلا فلا تحليل .
وبالجملة فإن مناط قبول قولها الذي دلت عليه الأخبار ليس مجرد تعذر
البينة عليها خاصة ، وإلا لاتسع المجال بالنسبة إلى غيرها من أفراد المدعين
كما لا يخفى ، بل هو ادعاؤها دعوى لا راد لها ولا مقابل فيها وأنه لا يعلم
صحتها إلا من جهتها .
ونظير ما ذكروه ما لو ادعت المرأة أن لا زوج لها وادعى آخر أنها زوجته ،
فإن الظاهر أنه لا قائل بجواز تزويجها في هذه الحال بناء على أنها مصدقة في
دعوى عدم الزوج ، والحال أن مدعي زوجيتها موجود ، وإنما قبول قولها مع
عدم ذلك كما هو ظاهر من الأخبار المتقدمة .
الثالث : لو وطأها المحلل وطئا محرما شرعا كالوطئ في الاحرام منه أو
منها أو منهما والوطئ في الحيض وفي الصوم الواجب ونحو ذلك فهل يحصل به
التحليل أم لا ؟ قولان :
( أحدهما ) العدم ، ذهب إليه الشيخ وابن الجنيد ، واستدل الشيخ بأن التحريم
الحدائق الناضرة — صفحة 354
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٥٤