على السنة فبانت منه ثم اشتراها بعد ذلك قبل أن تنكح زوجا غيره ، قال : أليس قد
قضى علي ( عليه السلام ) في هذا ؟ أحلتها آية وحرمتها آية ، وأنا أنهي عنها نفسي وولدي " .
ورواه الكليني ( 1 ) عن عبد الله بن سنان نحوه ، والنهي الذي نسبه إلى نفسه
وولده حقيقة في التحريم .
وأما ما زعمه في الوافي من حمل الخبر المذكور على ما قدمنا نقله عنه من
الجواز على كراهة فإنه في غاية البعد ، فإن مقتضى القاعدة كما عرفت هو التحريم
مع تأيدها بالأخبار المتقدمة .
ومما يدلك على أن المراد بهذه العبارة إنما هو التحريم ما رواه الشيخ في
التهذيب ( 2 ) عن معمر بن يحيى بن بسام " قال : سألت أبا جعفر ( عليهما السلام ) عما يروي
الناس عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن أشياء من الفروج لم يكن يأمر بها ولا ينهى عنها
إلا نفسه وولده ، فقلنا : كيف ذلك ؟ قال : أحلتها آية وحرمتها آية أخرى . قلنا :
هل تكون إحداهما نسخت الأخرى ؟ أم هما محكمتان ينبغي أن يعمل بهما ؟ قال :
قد بين لهم إذ نهى نفسه وولده ، فقلنا : ما منعه أن يبين للناس ؟ قال : خشي أن
لا يطاع ، فلو أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ثبتت قدماه أقام كتاب الله كله ، والحق كله " .
وروى ذلك علي بن جعفر في كتابه ( 3 ) نحوه .
هامش
( 1 ) ج 6 ص 173 ح 1 وفيه اختلاف يسير .
( 2 ) التهذيب ج 7 ص 463 ح 64 ، الوسائل ج 14 ص 301 ب 8 ح 8 .
( 3 ) أقول : وهو ما رواه [ بحار الأنوار ج 10 ص 266 ضمن ح 1 مع اختلاف يسير ]
في كتابه عن أخيه موسى عليه السلام " قال : سألته عن الاختلاف في القضاء عن أمير المؤمنين
عليه السلام في أشياء من الفروج أنه لم يأمر بها ولم ينه عنها إلا أنه نهى نفسه وولده ، قلت : فكيف يكون ذلك ؟ قال : أحلتها آية وحرمتها آية ، قلت : هل يصلح أن تكون
أحدهما منسوخة ؟ أم هما محكمتان ينبغي أن يعمل بهما ؟ قال : قد بين إذ نهى نفسه وولده ،
قلت : فما منعه أن يبين للناس ؟ قال : خشي أن لا يطاع ، ولو أن أمير المؤمنين عليه السلام
ثبتت قدماه أقام كتاب الله كله " الحديث إلى آخره ( منه - رحمه الله - ) .