آخر ، وهذا بحمد الله ظاهر لا سترة عليه .
( وثالثا ) أنه من الممكن عدم الترجيح هنا بهذه القاعدة - أعني التقية
وعدمها - فإن طرق الترجيح التي اشتملت عليها مقبولة عمر بن حنظلة مترتبة ،
فأولها الترجيح بالأعدل والأفقه والأورع ، ثم بعدها الترجيح بالأشهر والمجمع
عليه ، ثم الترجيح بمخالفة العامة ، فالترجيح بمخالفة العامة إنما وقع في المرتبة
الثالثة وهو لا يصار إليه إلا مع تعذر الترجيح بما قبله من المراتب .
وقد عرفت أن الترجيح بالمرتبتين الأولتين حاصل لروايات عدم الهدم ،
وحينئذ فلا يصار إلى الترجيح بالتقية . فإن قلت : إن جملة من الأخبار قد دلت على
الترجيح بمخالفة العامة مطلقا ، قلنا : يجب تقييد ما أطلق بما دلت عليه هذه الأخبار
الناصة على الترتيب بين هذه المراتب .
وكيف كان فقد ظهر لك مما حققناه في المقام بما لم يسبق إليه سابق من
علمائنا الأعلام قوة القول بأخبار عدم الهدم ، وأنه هو الذي لا يحوم حوله نقض
ولا إبرام .
مسائل
الأولى : الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب في حصول التحليل بالذمي كالمسلم
إذ لم يذكر أحد منهم أن الاسلام شرط في المحلل ، ولا إطلاق الآية ، وهي قوله
تعالى " حتى تنكح زوجا غيره " فلو طلق الذمية ثلاثا فتزوجت بعده ذميا ثم بانت
منه وأسلمت أو جوزنا نكاح الكتابية ابتداء جاز للأول نكاحها ، ويتصور طلاق
المسلم للذمية ثلاثا على تقدير أن رجوعه في طلاقها في العدة ليس ابتداء نكاح
فلا يمنع منه ، أو على القول بجواز نكاحها ابتداء ، أو على تقدير طلاقها مرتين
في حال كفرهما ، ووقوع الثالثة بعد إسلام الزوج دونها ، فإذا تزوجت ذميا أفاد
التحليل لزوجها المسلم إذا أسلمت أو قلنا بجواز نكاحها ابتداء للمسلم .
وقالوا : وكذا لو كان الزوج كافرا أو ترافعوا إلينا حكمنا بحلها له سواء