على ما يقتضي خلافهم ، وقد اتفق ذلك لهم كثيرا ، لكن زلة المتقدم متسامحة عند
الناس دون المتأخرين انتهى .
فانظر إلى ما بينه وبين هذا الكلام المنحل الزمام من الغفلة مما حققه في
ذلك المقام ، الذي هو الحقيق بالأخذ به والالتزام ، ثم إنا لو نزلنا عن القول
بمقتضى قواعدهم من أنه لا يجمع بين الأخبار إلا بعد تحقق المعارض بينها ،
وقلنا بثبوت التعارض بين روايات القول الآخر وموثقة رفاعة ، فالواجب الرجوع
إلى طرق الترجيح الواردة في مقبولة عمر بن حنظلة ( 1 ) ورواية زرارة ونحوهما ، ومن
الطرق المذكورة الترجيح بالأعدل والأفقه والأورع .
( ومنها ) الترجيح بالشهرة ، ولا ريب في حصول الترجيح بهاتين الطريقتين
لروايات القول الآخر ( 2 ) دون رواية رفاعة ، فإن روايات عدم الهدم قد رواها كثير
من فقهاء أصحابهم ( عليهم السلام ) كزرارة وعلي بن مهزيار ومنصور بن حازم وجميل بن
دراج وعبد الله بن علي بن أبي شعبة وأخيه محمد ، فتكون روايات عدم الهدم بذلك
أشهر رواية وأعدل وأفقه وأورع رواة والمراد بالشهرة التي هي أحد طرق الترجيح
إنما هي الشهرة في الرواية ، لا العمل كما حقق في محله ، وكذا المجمع عليه ،
وهو حاصل لروايات عدم الهدم خاصة .
وبالجملة فالترجيح بهاتين الطريقتين مما لا إشكال في اختصاصه بالروايات
المذكورة .
( ومنها ) الترجيح بموافقة الكتاب ، وهو أيضا مخصوص برواية عدم الهدم ،
هامش
( 1 ) الكافي ج 1 ص 67 ح 10 ، الوسائل ج 18 ص 75 ب 9 ح 1 .
( 2 ) ومقتضاها هو طرح رواية رفاعة بالكلية لعدم نهوضها بالمعارضة سندا وعددا ،
إلا أنا لو تنزلنا عن ذلك وقلنا بمعارضتها فلنا أن نقول أيضا ما عرفت في الأصل .
( منه - قدس سره - ) .