بالتقريب الذي قدمناه ، وقد استفاضت الأخبار بالرد إلى الكتاب ( 1 ) . وأن ما خالف
كتاب الله زخرف .
( ومنها ) الترجيح باحتياط كما تضمنته مرفوعة زرارة ( 2 ) وهو أيضا
مخصوص بالرواية المذكورة .
( ومنها أيضا ) الأخذ بقول الأخير من الإمامين ( عليهما السلام ) ( 3 ) . وهذه القاعدة
ذكرها الصدوق في كتابه ، وهو أيضا حاصل الروايات المذكورة .
وبيانه : أن صحيح علي بن مهزيار قد اشتمل على عرض القولين المذكورين
على أبي الحسن الهادي ( عليهما السلام ) فصدق روايات القول الآخر ، وبقي روايات القول
المشهور .
أما الترجيح بالتقية فهو أقوى ما يمكن أن يتمسك به لترجيح خبر رفاعة .
وفيه ( أولا ) أنه مبني على ثبوت ذلك ، وهو غير معلوم ، فإن المستند
بكونه حكم عمر إنما هو رواية عبد الله بن عقيل ، وهي غير مستندة إلى الإمام ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) الكافي ج 1 ص 69 ، الوسائل ج 18 ص 75 ب 9 .
( 2 ) مستدرك الوسائل عليه السلام ج 3 ص 185 ب 9 ح 2 من أبواب صفات القاضي .
( 3 ) ومن أخبار هذه القاعدة ما رواه في الكافي [ ج 1 ص 67 ح 8 وفيه اختلاف يسير ]
عن الحسين بن المختار عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : لو حدثتك بحديث
العام ، ثم جئتني من قابل فحدثتك ، بأيهما كنت تأخذ ؟ قال : قلت : كنت آخذ بالأخير ،
فقال لي : رحمك الله " .
وعن المعلي بن خنيس [ الكافي ج 1 ص 67 ح 9 وفيه اختلاف يسير ] عن أبي عبد الله
عليه السلام " قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إذا جاء حديث عن أولكم وحديث عن
آخركم بأيهما آخذ ؟ فقال : خذوا به حتى يبلغكم عن الحي فخذوا بقوله . قال : ثم قال
أبو عبد الله عليه السلام : إنا والله لا ندخلكم إلا فيما يسعكم " .
والصدوق - رحمة الله عليه - أشار إلى هذه القاعدة في باب الرجل يوصي الرجلين
[ الفقيه ج 4 ص 151 ] حيث نقل فيه خبرين يتوهم أنهما مختلفان فقال : ولو صح الخبران
جميعا لكان الواجب الأخذ بقول الأخير كما أمر به الصادق عليه السلام . ( منه - قدس سره - ) .