يرثها كما ترثه في العدة البائنة ، فليس في الأخبار المذكورة ما يدل عليه وليس
غيرها في الباب .
نعم هنا بعض الأخبار الموهمة لذلك ، إلا أنه ليس فيها تصريح بالمرض ،
بل ظاهرها إنما هو الصحيح .
ومنها ما رواه في التهذيب ( 1 ) عن عبد الرحمن عن موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) " قال :
سألته عن رجل طلق امرأته آخر طلاقها ، قال : نعم يتوارثان في العدة " .
وعن يحيى الأزرق ( 2 ) عن أبي الحسن ( عليه السلام ) " قال : المطلقة ثلاثا ترث وتورث
ما دامت في عدتها " والشيخ قد حملها تارة على ما إذا وقعت الثلاث في مجلس واحد
فتحسب بواحدة يملك معها الرجعة ، وأخرى على ما إذا وقعت الثالثة في حال مرض
الزوج ، فإنه يوجب الإرث وإن انقطعت العصمة .
وأنت خبير بما في هذا الاستدلال مع تعدد الاحتمال من الضعف والقصور ،
وبه يظهر قوة القول المشهور كما تقدم ذكره ، والتأويل الثاني إنما يتم لو قام
الدليل من خارج على ميراثه منها كما قام على ميراثها منه ، وإلا فإثباته بمجرد هذه
الرواية لا يخفى ما فيه .
تنبيهات
الأول : المشهور أنه كما لا يلحق بالطلاق غيره من أنواع الفسخ اتفاقا
كذلك لا يلحق بالمرض غيره مما يشبهه من الأحوال عليه السلام المخوفة ، وقوفا فيما خالف
الأصل على موضع اليقين ، ونقل عن ابن الجنيد أنه ألحق الأسير الغير الآمن
على نفسه غالبا ، والمأخوذ للقود بحد يخاف عليه ، مثل ما يخاف عليه بالمرض .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 8 ص 80 ح 191 ، الوسائل ج 15 ص 388 ب 22 ح 12 وفيهما
اختلاف يسير .
( 2 ) التهذيب ج 8 ص 94 ح 239 ، الوسائل ج 15 ص 388 ب 22 ح 13 .