المقصد الثالث
في جملة من الأحكام المتعلقة بالمقصد المتقدم
وفيه فصول :
الأول في المحلل :
ويشترط فيه شروط ، الأول : أن يكون الزوج بالغا ، وفي المراهق خلاف ،
والذي قطع به الأكثر العدم ، وقوى الشيخ في المبسوط والخلاف وقوع التحليل
بالمراهق ، وهو من قارب الحلم ، فإنه يحصل بوطئه التحليل .
ويدل على المشهور صريحا ما رواه في الكافي ( 1 ) عن علي بن الفضل الواسطي
" قال : كتبت إلى الرضا ( عليه السلام ) : رجل طلق امرأته الطلاق الذي لا تحل له حتى تنكح
زوجا غيره فتزوجها غلام لم يحتلم ، قال : لا ، حتى يبلغ . فكتبت إليه : ما حد البلوغ ؟
فقال : ما أوجب على المؤمنين الحدود " .
وما روي في عدة أخبار عنه صلى الله عليه وآله " حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك "
وهو ما فسره في النهاية ( 2 ) وغيرها من كتب اللغة كناية عن لذة الجماع ، وقيل :
الانزال ، وهو لا يتحقق إلا في البالغ لأن اللذة التامة إنما تحصل بإنزال المني
وإن حصل قبله لذة ما ، ويشير إليه التشبيه بالعسل المشتمل على كمال اللذة ،
واستدل للشيخ بظاهر قوله تعالى " حتى تنكح زوجا غيره " ( 3 ) الصادق ذلك
الصغير والكبير ، وظاهر شيخنا الشهيد الثاني - رحمة الله عليه - في المسالك بالميل
إلى ما ذهب إليه الشيخ مستندا إلى ظاهر الآية المذكورة ، واستضعافا لسند
الرواية المتقدمة ، وحملا للحديث النبوي على ما يشمل المراهق لأن له لذة
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 76 ح 6 ، الوسائل ج 15 ص 367 ب 8 ح 1 .
( 2 ) النهاية لابن الأثير ج 3 ص 237 .
( 3 ) سورة البقرة - آية 230 .