عن بعض رجاله عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال ، سألته ما العلة التي من أجلها إذا طلق
الرجل امرأته وهو مريض في حال الاضرار ورثته ولم يرثها ؟ فقال : هو الاضرار
ومعنى الاضرار منعه إياها ميراثها منه ، فألزم الميراث عقوبة " .
وهذا الخبر صريح فيما ذهب إليه الشيخ مما تقدم نقله عنه ، وهو ظاهر
الصدوق بناء على قاعدته المذكورة في صدر كتابه .
وما رواه في التهذيب ( 1 ) عن محمد بن القاسم الهاشمي " قال : سمعت أبا عبد الله
( عليه السلام ) يقول : لا ترث المختلعة والمباراة والمستأمرة في طلاقها من الزوج شيئا إذا
كان ذلك منهن في مرض الزوج وإن مات في مرضه ، لأن العصمة قد انقطعت منهن ومنه " .
أقول : وفي هذا الخبر ما يشير إلى ذلك ، فإن الأخبار المتقدمة كلها قد
اتفقت على ميراثها منه إلى سنة وإن خرجت من العدة ، وهؤلاء إنما خرجوا
من الحكم المذكور لأن العلة في الطلاق من جهتهن بالمطالبة بالطلاق دون
المطلقة التي لا تطلب ذلك ، بل ربما تكون كارهة له وإن بانت كما ذكره
في الإستبصار .
هذا ما حضرني من أخبار المسألة ، وأنت خبير بأنه إذا ضم بعضها إلى بعض
ما تقدم وما تأخر من غير رد لشئ منها كما هو قاعدتنا في الكتاب ، فإن الناتج
من ذلك هو أنه لا ينبغي للمريض أن يطلق زوجته إضرارا بها ، هذا هو العلة في
المنع الوارد في الأخبار المتقدمة في صدر المسألة .
ثم إنه إن فعل ذلك وخالف فإن طلاقه يكون صحيحا ، فيجوز للمرأة
التزويج بعد الخروج من العدة ، فإن تزوجت بعد العدة أو برئ المريض من مرضه
أو جاز المرض السنة فلا ميراث بينهما ، وإلا فهي ترثه وإن بانت منه بطلاق بائن
أو خروج من العدة الرجعية عقوبة ومقابلة له بضد ما قصده من منعها من الميراث
بالطلاق ، وتعتد عدة المتوفى عنها زوجها متى ورثته .
وأما ما ادعاه في المسالك من ورود أخبار دالة على ما ذهب إليه الشيخ من أنه
هامش
( 1 ) التهذيب ج 8 ص 100 ح 14 ، الوسائل ج 15 ص 496 ب 5 ح 4 .