وعن يعقوب بن يزيد ( 1 ) في الصحيح " قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام في
هذا العصر رجل وقع على جاريته ، ثم شك في ولده ، فكتب عليه السلام : إن كان فيه
مشابهة منه فهو ولده " .
وأنت خبير بما عليه أخبار هذه المسألة من الاختلاف والاضطراب بما لا يقبل
الاصلاح ويزيل الارتياب ، فجملة منها وهو أكثرها على الالحاق بصاحب الفراش
مع العلم بالزنا فضلا عن التهمة به ، أعم من أن يظهر في الولد مشابهته له أم
المشابهة للزاني أم لا ، وجملة وافرة ظاهرة في أنه مع التهمة فضلا عن وقوع الزنا
بالفعل يجعل للولد تلك الحالة الوسطى كما هو صريح أكثر هذه الأخبار الأخيرة ،
ونحوها مفهوم الأخبار المتقدمة في صدر المسألة كما أشرنا إليه ثمة ، وهذان
الخبران قد تضمنا أنه مع تحقق الزنا يرجع إلى مشابهة الولد لمولى الجارية وعدمها .
مع أن هنا جملة من الأخبار دالة بصريحها على أنه قد يخرج الولد على
غاية من البعد عن الأب في اللون ونحوه من الأمور التي جعلوها منشأ للالحاق
به ، وأنه ابنه حقيقة ، وإن كنا لا نهتدي لأسباب عدم المشابهة والاختلاف التام
بينهما في الخلق والخلق مثل ما رواه في الكافي ( 2 ) عن عبد الله بن سنان عن بعض
أصحابه عن أبي جعفر عليه السلام " قال : أتى رجل من الأنصار رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : هذه
ابنة عمي وامرأتي لا أعلم إلا خيرا وقد أتتني بولد شديد السواد منتشر المنخرين
جعد قطط ، أفطس الأنف ، لا أعرف شبهه في أخوالي ولا في أجدادي ، فقال لامرأته :
ما تقولين ؟ قالت : لا والذي بعثك بالحق نبيا ما أقعدت مقعده مني منذ ملكني
أحدا غيره ، قال : فنكس رسول الله صلى الله عليه وآله برأسه مليا ثم رفع بصره إلى السماء
ثم أقبل على الرجل فقال : يا هذا إنه ليس من أحد إلا بينه وبين آدم تسعة وتسعون
عرقا كلها تضرب في النسب ، فإذا وقعت النطفة في الرحم اضطربت تلك العروق
هامش
( 1 ) التهذيب ج 8 ص 181 ح 56 ، الوسائل ج 14 ص 564 ح 4 .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 561 ح 23 ، الوسائل ج 15 ص 218 ح 1 .