تسأل الله لشبه لها ، فهذا من تلك العروق التي لم يدركها أجدادك ولا أجداد
أجدادك ، خذ إليك ابنك ، فقالت المرأة : فرجت عني يا رسول الله " .
وما رواه في الكافي ( 1 ) عن ابن مسكان عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام
" قال : إن رجلا أتى بامرأته إلى عمر فقال : إن امرأتي هذه سوداء وأنا أسود ،
وإنها ولدت غلاما أبيض ، فقال لمن بحضرته : ما ترون ؟ فقالوا : نرى أن ترجمها ،
فإنها سوداء وزوجها أسود وولدها أبيض ، قال : فجاء أمير المؤمنين عليه السلام وقد
وجه بها لترجم فقال : ما حالكما ؟ فحدثاه ، فقال للأسود : أتتهم امرأتك ؟
فقال : لا ، قال : فأتيتها وهي طامث ؟ قال : قد قالت لي في ليلة من الليالي : إني
طامث ، فظننت أنها تتقي البرد فوقعت عليها ، فقال للمرأة : هل أتاك وأنت طامث ؟
قالت : نعم سله قد حرجت عليه وأبيت ، قال : فانطلقا فإنه ابنكما وإنما غلب
الدم النطفة فابيض ، ولو قد تحرك اسود فلما أيفع اسود " ( 2 ) .
وروى الصدوق في الفقيه ( 3 ) مرسلا قال : " قال النبي صلى الله عليه وآله : من نعم الله
عز وجل على الرجل أن يشبهه ولده " .
قال : " وقال الصادق عليه السلام : إن الله تبارك وتعالى إذا أراد أن يخلق خلقا جمع
كل صورة بينه وبين آدم ، ثم خلقه على صورة إحداهن ، فلا يقولن أحد لولده
هذا لا يشبهني ولا يشبه شيئا من آبائي " .
أقول : ويمكن تفسير خبر العروق بهذا الخبر ، ومقتضى ذينك الخبرين
أنه لو كان الحاكم غير المعصومين عليه السلام هو نفي الولد في هاتين الصورتين عن أبيه
عملا بما دلا عليه ، وهذان الخبران كما ترى على خلافهما ، فكيف يصح أن
يجعل ما اشتمل عليه قاعدة شرعية ، والحال كما عرفت .
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 566 ح 46 ، الوسائل ج 15 ص 219 ح 2 .
( 2 ) أيفع الغلام فهو يافع : إذا شارف الاحتلام ولم يحتلم .
( 3 ) الفقيه ج 3 ص 312 ح 22 و 23 ، الوسائل ج 15 ص 219 ح 3 و 4 .