ويمكن الجمع بين الأخبار بحمل خبر جعفر بن محمد بن إسماعيل وصحيحة
يعقوب بن يزيد على مورديهما ، وأنها قضية في واقعة فلا تتعدى إلى غيرها .
وكيف كان فالمسألة لا تخلو من شوب الاشكال وإن كان الأقرب هو اللحوق
بمن عنده الجارية ، وظاهر السيد السند في شرح النافع الميل إلى القول المشهور
لصحة بعض أخباره حيث قال : وعذر المصنف في العمل بهذه الروايات واضح لصحة
بعضها واعتضادها بالبعض الآخر وعمل الأصحاب بها ، ومع ذلك فالمسألة بمحل
تردد ، إنتهى .
وفيه أن هذه الروايات ( 1 ) سيما ما اشتمل عليه أكثرها من التهمة لا يبلغ
قوة المعارضة لما دلت عليه تلك الأخبار لكثرتها وصراحتها في اللحوق بصاحب
الفراش ، ولا يحضرني الآن مذهب العامة في هذه المسألة ، فينبغي أن يراجع .
المسألة الثالثة : في وطئ الشبهة ، قال في المسالك : لا خلاف في أن وطئ
هامش
( 1 ) أقول : ومما يؤيد ما ذكرناه من عدم البناء على التهمة ما رواه الصدوق في
كتاب اكمال الدين واتمام النعمة * عن الحسين بن إسماعيل الكيدري عن أبي طاهر البلالي
" قال : كتب جعفر بن حمدان فخرجت إليه هذه المسائل : استحللت بجارية وشرطت عليها
أن لا أطلب ولدها ولم ألزمها منزلي ، فلما أتى لذلك مدة قالت قد حبلت ثم أتت بولد ثم
أنكرته - إلى أن قال : - فخرج جوابها - يعني عن صاحب الزمان صلوات الله عليه - :
وأما الرجل الذي استحل بالجارية وشرط عليها أن لا يطلب ولدها : فسبحان الله من لا شريك
له في قدرته ، شرطه على الجارية شرط على الله ، هذا ما لا يؤمن أن يكون ، وحيث عرض
له في هذا شك ، وليس يعرف الوقت الذي أتاها ، فليس ذلك يوجب البراءة من ولده " .
أقول : مرجع كلام السائل إلى أنه شرط العزل عن الجارية ، ومع هذا لم يلتزمها
العزل فأتت بولد والحال هذه وهو ظاهر في تهمتها وقد حكم عليه السلام بأن الولد له ،
وأن شكه وتهمته لها ليس بشئ ، وأن اشتراط العزل كما قدمناه غير موجب لنفي الولد عنه .
( منه - قدس سره - )
* اكمال الدين واتمام النعمة ص 500 توقيع 25 ، الوسائل ج 15 ص 119 ب 19 ح 1 .