وأشهد على طلاقها قوما من أهل تلك البلاد وهم لا يعرفون المرأة ، ثم تزوج
امرأة من أهل تلك البلاد بعد انقضاء عدة تلك المطلقة ، ثم مات بعد ما دخل بها ،
كيف يقسم ميراثه ؟ قال : إن كان له ولد فإن للمرأة التي تزوجها أخيرا من تلك
البلاد ربع ثمن ما ترك ، وإن عرفت التي طلقت بعينها ونسبها فلا شئ لها من
الميراث وليس عليها العدة ، قال : وتقسم الثلاث النسوة ثلاثة أرباع ثمن ما ترك ، وعليهن
العدة ، وإن لم تعرف التي طلقت من الأربع قسمن النسوة ثلاثة أرباع ثمن ما ترك
بينهن جميعا وعليهن جميعا العدة " .
ورواه الشيخ في الصحيح عن الحسن بن محبوب ، وطريقه إليه صحيح ،
وهو مع صحة سنده صريح في صحة طلاق من لم يعرفها الشهود ، ومن الظاهر أن
هذه المعرفة المنفية إنما هي المعرفة الشخصية التي ادعاها ، وإلا فإنه لا بد في صحة
الطلاق من التعيين الموجب لوقوع الطلاق على واحدة معينة ، ولا ينافيه الاشتباه
المذكور في آخر الرواية ، لجواز أن يكون القوم الذين طلق بحضورهم قد نسوا
الاسم الذي سماها به .
وبالجملة فالخبر ظاهر بل صريح في خلاف ما ادعاه . نعم ربما يدل على
ما ذكره ما رواه الشيخ ( 1 ) في الحسن عن حمران عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : لا يكون خلع
ولا تخيير ولا مباراة إلا على طهر من المرأة من غير جماع وشاهدين يعرفان الرجل
ويريان ويعرفان المرأة ويحضران التخيير ، وإقرار المرأة أنها على طهر من غير
جماع يوم خيرها . فقال له محمد بن مسلم : ما إقرار المرأة هاهنا ؟ قال : يشهد الشاهدان
عليها بذلك للرجل ، حذار أن تأتي بعد فتدعي أنه خيرها وهي طامث ، فيشهدان
عليها بما سمعا منها " الحديث .
إلا أن ظاهر هذا الخبر لم يتضمن الطلاق ، وهو غير هذه الأشياء المذكورة ،
هامش
( 1 ) التهذيب ج 8 ص 99 ح 33 ، الوسائل ج 15 ص 304 ب 23 ح 2 وفيهما
اختلاف يسير .