ويدل على ذلك - مضافا إلى ما ذكرناه من عدم تحقق الاشهاد بدون العلم
بالمطلقة - ما رواه الكليني عن محمد بن أحمد بن مطهر ( 1 ) " قال : كتبت إلى أبي الحسن
صاحب العسكر ( عليه السلام ) : إني تزوجت نسوة لم أسأل عن أسمائهن ثم أريد طلاق
إحداهن وتزويج امرأة أخرى ، فكتب ( عليه السلام ) : انظر إلى علامة إن كانت بواحدة منهن
فتقول : اشهدوا أن فلانة التي لها علامة كذا وكذا هي طالق ، ثم تزوج الأخرى
إذا نقضت العدة " انتهى كلامه .
أقول : ظاهر كلامه أن مراده بالعلم بالمطلقة والمطلق هو العلم الموجب
لتميزها وتشخصها دون العلم في الجملة ، وإلا فالعلم في الجملة مما لا إشكال فيه
ولا مرية يعتريه ، لا من أهل زمانه ولا من غيرهم ، وهو الذي جرى عليه كافة
من حضرنا مجالسهم من مشايخنا المعاصرين .
وأما العلم بالمعنى الذي ذكر ، فلا أعرف عليه دليلا واضحا ، وجميع ما استدل
به في المقام لا يخلو من النظر الظاهر لذوي الأفهام ، مع قيام صريح الدليل - كما
ستعرف إن شاء الله تعالى - على خلافه .
فأما ما ذكره من عدم تحقق الاشهاد بدون العلم بالمطلقة ، ففيه ما ذكرناه
من التفصيل ، بأنه إن أراد العلم بها على وجه تميزها وتشخصها فهو ممنوع ،
وهو عين المدعى ، لا بد لاثباته من دليل ، وإن أراد في الجملة فهو مسلم ، والأمر
كذلك ، فإنه لو قال : زوجتي فاطمة طالق ، والشهود ليس لهم معرفة سابقة بها
إلا بهذا الاسم الذي ذكره في هذه الحال ، فإنه كاف في العلم بها . وكذلك
المطلق إذا علموا أن اسمه زيد مثلا فإنه يكفي في العلم به ، ولا يشترط أزيد
من ذلك .
وعلى هذا تدل عبارة الشيخ التي نقلها دون ما عداه ، فإن قوله " فينبغي
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 563 ح 31 ، الوسائل ج 14 ص 401 ب 3 ح 3 وفيهما اختلاف يسير .