في تعريف العدالة ، ثم قال : ويعتبر في شهادة النساء الايمان والستر والعفاف وطاعة
الأزواج ، وترك البذاء والتبرج إلى أندية الرجال ، انتهى
وحينئذ فما ذكره من العبارة المذكورة في النكاح إنما أجمل فيها اعتمادا
على ما قدمه في كتاب الشهادات حيث إنه ذكره أولا قبل كتاب النكاح ، وإلا للزم
التناقض بين كلاميه في كتاب واحد ، نعم ظاهره في المبسوط ذلك ، إلا أن ظاهر
كلام شيخنا الشهيد الثاني في المسالك أن الخلاف هنا غير الخلاف المشهور في
معنى العدالة ، من أنها عبارة عن الملكة الراسخة كما هو المشهور بين المتأخرين
أو الاسلام ، وأن كلام الشيخ هنا مبني على ذلك .
قال في المسالك في هذا المقام : وهل المعتبر في العدالة هنا ظهورها
بترك المعاصي والقيام بالواجبات مع الايمان الخالص كما اعتبر في غيره من
الشهادات ؟ أم يكفي الاسلام وإن انتفى الايمان الخالص والعدالة بالمعنى المشهور ؟
والأشهر الأول - إلى أن قال : - القول بالاكتفاء فيهما هنا بالاسلام للشيخ في
النهاية وجماعة منهم القطب الراوندي ، إما بناء على أن الأصل في المسلم العدالة
أو خصوص رواية أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي ( 1 ) الحسنة " قال : سألت أبا الحسن
( عليه السلام ) عن رجل طلق امرأته بعد ما غشيها بشهادة ( شاهدين خ ل ) عدلين ، فقال : ليس
هذا طلاقا ، فقلت : جعلت فداك كيف طلاق السنة ؟ فقال : يطلقها إذا طهرت من
حيضها قبل أن يغشاها بشهادة عدلين كما قال الله عز وجل في كتابه ، فإن خالف ذلك
يرد إلى كتاب الله تعالى ، فقلت له : فإن طلق على طهر من غير جماع بشاهد وامرأتين ؟
فقال : لا تجوز شهادة النساء في الطلاق ، وقد تجوز شهادتهن مع غيرهن في الدم إذا
حضرنه ، فقلت : فإن أشهد رجلين ناصبين على الطلاق ، أيكون طلاقا ؟ فقال : من
ولد على الفطرة أجيزت شهادته على الطلاق بعد أن يعرف منه خيرا " .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 8 ص 49 ح 71 ، الوسائل ج 15 ص 282 ب 10 ح 4 وفيهما اختلاف يسير .