ذلك برجل آخر لم يجز ذلك الطلاق ، إلا أن يشهدهما جميعا في مجلس واحد
بلفظ واحد . . . إلخ . ويكفي سماعهما في الشهادة على الطلاق ، ولا يشترط استدعاؤهما
لذلك لأن الشهادة لا يشترط في ثبوتها في نفسها طلبها من الشهود .
وعلى ذلك يدل ما رواه في الكافي ( 1 ) في الصحيح أو الحسن عن أحمد بن محمد
ابن أبي نصر " قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن رجل كانت له امرأة طهرت من حيضها
فجاء إلى جماعة فقال : فلانة طالق ، أيقع عليها الطلاق ولم يقل اشهدوا ؟ قال : نعم " .
وعن صفوان بن يحيى ( 2 ) عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) " قال : سألته عن رجل
طهرت امرأته من حيضها فقال فلانة طالق ، وقوم يسمعون كلامه ، ولم يقل لهم
اشهدوا ، أيقع الطلاق عليها ؟ قال : نعم ، هذه شهادة " .
وهل يشترط في الشهادة على الطلاق العلم بالمطلقة ؟ ظاهر السيد السند في
شرح النافع ذلك ، ولم أقف لغيره على كلام في هذا المقام .
قال - رحمة الله عليه - : واعلم أن الظاهر من اشتراط الاشهاد أنه لا بد
من حضور شاهدين يشهدان الطلاق بحيث تتحقق معه الشهادة بوقوعه ، وإنما
يحصل ذلك مع العلم بالمطلقة على وجه يشهد العدلان بوقوع طلاقها ، فما اشتهر
بين أهل زماننا من الاكتفاء بمجرد سماع العدلين صيغة الطلاق - وإن لم يعلما
المطلق والمطلقة بوجه - بعيد جدا ، بل الظاهر أنه لا أصل له في المذهب ، فإن
النص والفتوى متطابقان على اعتبار الاشهاد ، ومجرد سماع صيغة لا يعرف قائلها
لا يسمى إشهادا قطعا ، وممن صرح باعتبار علم الشهود بالمطلقة الشيخ - رحمه الله -
في النهاية ، فإنه قال " ومتى طلق ولم يشهد شاهدين ممن ظاهره الاسلام كان
طلاقه غير واقع ، ثم قال : وإذا أراد الطلاق فينبغي أن يقول : فلانة طالق ، ويشير
إلى المرأة بعد أن يكون العلم قد سبق بها من الشهود ، فيقول هذه طالق " .
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 72 ح 3 و 4 ، الوسائل ج 15 ص 302 ب 21 ح 1 و 2
وفيهما اختلاف يسير .
( 2 ) الكافي ج 6 ص 72 ح 3 و 4 ، الوسائل ج 15 ص 302 ب 21 ح 1 و 2
وفيهما اختلاف يسير .