بالشروط لكان وجها ، إلا أنه يمكن الجواب عنه بأن النكاح والطلاق من الأمور
التوقيفية يحتاج في ثبوتها إلى ما دل شرعا على ما يوجب النكاح أو الطلاق كما
تقدم ذكره ، ولم يعلم من الشارع صحة الطلاق مع التعليق ، والأصل بقاء عصمة
النكاح حتى يقول الدليل الشرعي على انقطاعها . وبالجملة فالظاهر هو القول
المشهور ، وهو الأوفق بالاحتياط ( 1 ) كما لا يخفى .
والمراد بالشرط المعلق عليه هو ما يحتمل وقوعه وعدمه كدخول الدار
مثلا ، وبالصفة ما لا بد من وقوعه عادة كطلوع الشمس ، وقد استثني من الحكم
ببطلان الطلاق المعلق على الشرط ما إذا كان الشرط معلوم الوقوع عند إيقاع الصيغة
كما لو قال : أنت طالق إن كان الطلاق يقع بك ، وهو يعلم وقوعه ، فإن الطلاق هنا
يقع صحيحا حيث إنه لا تعليق في المعنى ، ونقل عن الشيخ أن الطلاق لا يقع لصدق
تعليقه على الشرط ، وهم اتفقوا على الطلاق المعلق على الشرط وهذا منه ،
لأن قوله " إن كان يقع بك " شرط لغة وعرفا ورده المحقق في الشرائع بأن ما
ذكره حق إن كان المطلق لا يعلم ، وأما مع علمه بأن الطلاق يقع بها وهي
مستكملة لشرائطه فلا .
وتوضيحه : أن التعليق على الشرط لم يكن مبطلا من حيث كونه تعليقا
على شرط ، وإنما أبطل من حيث عدم التنجيز وإيقاعه في الحال ، فالمدار في صحته
إنما هو على التنجيز ، ومطلق الشرط لا ينافيه ، بل الشرط الذي لا يعلم وقوعه ،
وإلا فلو علم حال الطلاق أنها جامعة للشرائط من عدم الحيض وكونها في طهر
لم يقربها فيه فقد علم حينئذ صلاحيتها لوقوع الطلاق بها ، فإذا علقه على وقوعه
بها فقد علقه على أمر يعلم حصوله حال الطلاق ، فلم يناف ذلك بتنجيزه بخلاف
هامش
( 1 ) فإن النكاح موجب لتحلل ما كان محرما قبله ، والطلاق موجب لتحريم ما كان محللا
قبله ، فلا بد في كل من التحليل في الأول والتحريم في الثاني من موجب شرعي ودليل قطعي ،
ولم يعلم من الشارع وقوع الطلاق المعلق ، ولا بيان حاله من أنه صحيح أو باطل كما لا يخفى
( منه - قدس سره - ) .