ما ولو جهل حالها ، وكذا القول في كل شرط يعلم وقوعه حالة الطلاق كقوله :
إن كان يوم الجمعة فأنت طالق ، مع علمه بأنه يوم الجمعة ، فإن الطلاق يقع البتة ،
لأن الشرط في قوة الوصف ، فكأنه قال بناء على المثال الأول : أنت طالق في
هذا الوقت الذي يقع فيه الطلاق بك ، وأنت طالق في هذا اليوم بناء على المثال الثاني .
وسادسها : اختلف الأصحاب فيما لو فسر الطلقة باثنين أو ثلاث ، فهل
يبطل الطلاق من أصله ؟ أو يلغو التفسير وتصير واحدة ؟ قولان : ( الأول ) للسيد
المرتضى في الإنتصار وسلار وابن أبي عقيل وابن حمزة ( والثاني ) للشيخ في النهاية
والمرتضى في القول الآخر وابن إدريس والمحقق والعلامة في المختلف وجماعة ،
والظاهر أنه هو المشهور سيما بين المتأخرين ، واتفق الجميع على عدم وقوع
المجموع ، بمعنى أنه لا يقع ثلاثا أو اثنين بمجرد قوله ذلك ، بل لا بد لوقوع
العدد من تخلل الرجعة ، والأصل في هذا الاختلاف اختلاف الروايات والتعليلات .
أما القول الثاني فإن العلامة في المختلف قد استدل عليه بوجود المقتضي ،
وهو قوله " أنت طالق " وانتفاء المانع ، إذ ليس إلا قوله ثلاثا ، وهو غير معارض
لأنه مؤكد لكثرة الطلاق وإيقاعه وتكثير سبب البينونة ، والواحدة موجودة في
الثلاث لتركبها منها ومن وحدتين أخرتين ، ولا منافاة بين الكل وجزئه . فيكون
المقتضي وهو الجزء خاليا من المعارض .
ورد ( 1 ) بأنه ضعيف جدا لمنع كون الثلاث مؤكدة للواحدة - أعني المقيدة
بقيد الوحدة - بل منافية لها ، والموجود في ضمن الثلاث الواحدة لا بشرط ،
والمطلوب هنا الواحدة بشرط لا بمعنى المقيدة بقيد الوحدة ، وهي غير داخلة
في الثلاث قطعا . وهو جيد والأولى الرجوع إلى الأخبار ، وها أنا أسوق ما حضرني
من الأخبار الدالة على هذا القول .
هامش
( 1 ) الراد هو السيد السند في شرح النافع . ( منه - رحمه الله - ) .