بسماع اختيارها " وهذا هو الأول قد جعله احتمالا . وبالجملة فالظاهر وقوع السهو
من قلم المصنف في التعبير بلفظ الأول في هذا المقام ، وإنما حقه أن يقول
الثاني .
وكيف كان فالذي تقدم في أخبار المسألة مما يدل على ذلك ما تضمنته
صحيحة محمد بن مسلم من قوله " وإن خيرها أو جعل أمرها بيدها بشهادة شاهدين . . إلخ "
وهو ظاهر في كون شهادة الشاهدين على تخيير الرجل لها أو جعله الأمر بيدها
مع اختيارها إن اختارت نفسها ، وهو ظاهر فيما ادعاه من كون الشهادة على
الأمرين وما تضمنته رواية الصيقل من قوله " ولا يكون تخيير إلا على طهر من
غير جماع بشهادة شاهدين " وهو أيضا يرجع إلى الأول ، وإن كان الأول أظهر .
وما في صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم من قوله ( عليه السلام ) " لا خيار إلا على طهر من غير
جماع بشهود " وهو يرجع إلى سابقه ، والمعنى فيهما أنه لا خيار أو لا تخيير بأن يخير
الرجل امرأته فتختار نفسها إلا بهذه الشروط .
وأما الاحتمال الذي ذكره أخيرا فهو جيد من حيث الاعتبار كما ذكره
- رحمه الله - إلا أن ظواهر النصوص على خلافه ، والأظهر هو الوقوف على مقتضى
ما دلت عليه الأخبار .
الرابع : قال في المسالك : يجوز له الرجوع في التخيير مطلقا ، وهو الظاهر من
رواية زرارة " إنما الخيار لهما ما داما في مجلسهما " ولأنه إن كان تمليكا كان الرجوع
فيه قبل القبول جائزا ، وإن كان توكيلا فكذلك بطريق أولى ، ومقتضى قوله " إن
الخيار لهما ما داما في المجلس " جواز فسخه لكل منهما في المجلس وإن وقع
التخيير من كل منهما ، وهو مشكل من جانبها مطلقا ، إذ لا خيار لها في
الطلاق مطلقا ، ومن جانبه لو كان بائنا ، إلا أن الأمر فيه أسهل لامكان
تخصيصه بالرجعي .
أقول : الظاهر أن المعنى في قوله ( عليه السلام ) في خبر زرارة " إنما الخيار لها
الحدائق الناضرة — صفحة 230
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٣٠