هو الاجماع ، والظاهر أنه لذلك نسب المحقق في الشرائع الحكم المذكور إلى قول
المشهور مؤذنا بالتوقف فيه والطعن في دليله . وظاهره في المسالك الميل أيضا إلى
ذلك ، قال - رحمه الله - : نبه بقوله على قول المشهور على ضعف مستنده ، فإنه
ليس عليه نص ، وإنما أوردوا عليه أدلة ظاهرية كقولهم : إن النكاح أمر ثابت
متحقق ، ولا يزول إلا بسبب متحقق ، ووقوعه مع الشرط مشكوك فيه . وقولهم :
إنه مع عدم الشرط إجماعي ، ولا دليل على صحته بالشرط ، ونحو ذلك ، فإن
هذا كله مندفع بعموم الأدلة الدالة على ثبوت حكم الطلاق حيث يقع أعم من
كونه منجزا أو معلقا على شرط .
وقال سبطه في شرح النافع بعد نقل ذلك عنه : وهو جيد لو ثبت ما ادعاه
من العموم لكنه محل نظر - ثم قال : - ويمكن أن يستدل على اعتبار هذا
الشرط مضافا إلى ما سبق بقوله ( عليه السلام ) في حسنة محمد بن مسلم ( 1 ) " إنما الطلاق أن
يقول لها . . أنت طالق أو اعتدي " فإن الصيغة المعلقة على شرط أو صفة خارجة عن
هذين اللفظين ، والمعتمد ما عليه الأصحاب ، انتهى .
أقول : ما ادعاه شيخنا المذكور من العمومات ليس في محله ، وإنما هنا
إطلاقات ، والظاهر أن مراده ذلك ، فإنهم يعبرون عن أحدهما بالآخر ، إلا أنه
قد تقرر أن الاطلاق إنما يحمل على الأفراد الشائعة المتكررة ، فإنها هي التي
يتبادر إليها الاطلاق ، دون الفروض النادرة ، ولا ريب أن المتكرر في الطلاق إنما
هو المنجز الغير المعلق ، بل ذكر المعلق إنما هو فرض أرادوا التنبيه على حكمه
لو وقع .
نعم لو استدل على صحة الطلاق مع التعليق بالأدلة الدالة على وجوب الوفاء
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 69 ضمن ح 1 ، التهذيب ج 8 ص 37 ضمن ح 27 ، الوسائل
ج 15 ص 295 ب 16 ضمن ح 3 .