أشهر ، قال : قلت : فإنها ادعت بعد ذلك حبلى ، قال : هيهات هيهات ، إنما يرتفع
الطمث من ضربين ، إما حبل بين وإما فساد من الطمث ، ولكنها تحتاط بثلاثة
أشهر بعد " .
وأنت خبير بما في هذا الخبر من الدلالة الظاهرة على ما قررناه ، والوضوح
فيما اخترناه ، والتقريب فيه أنه لما ادعت الحبل بعد الثلاثة الأشهر فأمره عليه السلام
بالانتظار لتسعة أشهر التي هي أقصى مدة الحمل ، فإن ظهر فيها حمل فذاك ، وإلا
فإنه قد تبين بانقضاء المدة المذكورة عدم الحمل ، ولهذا لما قال له الراوي أنها
بعد التسعة ادعت الحبل ، قال : هيهات هيهات ، يعني هذا لا يكون أبدا بأن تمضي
مدة تسعة أشهر لم يتبين فيها الحمل ثم يتبين بعدها ، وما ذاك إلا من حيث إنها
أقصى مدة الحمل ، ولو كان مدة الحمل سنة كما يقوله أولئك لم يكن لهذا الكلام
معنى بالكلية ، بل كان ينبغي أن يرتب على مضي السنة ، لا التسعة الأشهر ، ثم
إنه أمره بالثلاثة الأشهر بعد التسعة التي تبين بها عدم الحمل وبراءة الرحم منه احتياطا ،
وهي العدة الشرعية المأمور بها بعد الطلاق ، وإنما نسبها إلى الاحتياط لتبين
براءة الرحم قبلها ، وإنما هي مؤكدة لذلك والوجه ما قد عرفته من أن التعليل
ببراءة الرحم إنما هو للتقريب إلى الأفهام ، لا أنه علة حقيقة ، يدور المعلول
معها وجودا وعدما .
نعم يبقى الكلام في الجمع بين أخبار السنة والتسعة ، ولا يحضرني الآن وجه
شاف يعول عليه .
ومن فروع المسألة ما لو وضعت الولد بعد سنة من وقت الجماع فإنه على
القول يكون أقصى مدة الحمل تسعة لا يلحق بالزوج ، وإنما يلحق به على تقدير
القول بالسنة ، وهذا معظم الشبهة عند شيخنا الشهيد الثاني وسبطه ، وإليه أشار
السيد السند فيما قدمنا نقله عنه بقوله في آخر كلامه " ولا ريب أن اعتبار ذلك
عادة وإن كان نادرا أولى من الحكم بنفي النسب عن أهله ، ومرجعه إلى التمسك