عليه السلام " أنه سئل عن رجل عنده امرأة شابة ، وهي تحيض كل شهرين أو ثلاثة
أشهر حيضة واحدة ، كيف يطلقها زوجها ؟ فقال : أمرها شديد تطلق طلاق السنة
تطليقة واحدة على طهر من غير جماع بشهود ، ثم نترك حتى تحيض ثلاث حيض
متى حاضت ، فإذا حاضت ثلاثا فقد انقضت عدتها ، قيل له : وإن مضت ستة ولم
تحض فيها ثلاث حيض ؟ قال : إذا مضت سنة ولم تحض ثلاث حيض يتربص بها
بعد السنة ثلاثة أشهر ، ثم قد انقضت عدتها " الحديث ، وهذا الخبر من الأخبار
الدالة على السنة ، وهو كما ترى ظاهر فيما قدمنا ذكره ، من أن هذه الثلاثة
الأشهر الأخيرة هي العدة الشرعية ، وإن علم براءة الرحم بمضي أقصى الحمل
بالتسعة كما في الأخبار المتقدمة ، أو السنة كما في هذه الرواية ، لا أن هذه الثلاثة
تضم إلى المدة الأولى ليحصل بالمجموع أقصى الحمل ، وإلا للزم أن أقصى للحمل
بناء على هذه الرواية خمسة عشر شهرا وهو باطل يقينا .
وبالجملة فإن ما تكلفه - رحمه الله - وقبله جده في المسالك من الاستدلال
على ما ذهبا إليه بهذه الرواية فهو لا يخلو من تكلف وتعسف ، وسيظهر لك - إن
شاء الله تعالى - ذلك في المسألة المذكورة وفق الله سبحانه للوصول إليها .
والعلامة في المختلف قد اقتصر على نقل أقوال المسألة ، وهي الثلاثة المذكورة
ولم يتعرض لذكر أدلة شئ منها ، وقد عرفت أن روايات المسألة وهي التي
وقفنا عليها منحصرة في القول بالتسعة والقول بالسنة ، وأما القول بالعشرة فلم
نقف له على خبر ، إلا أن ظاهر بعضهم أنه مروي أيضا ، قال ابن حمزه - على ما نقله
عنه في المختلف - : أكثر مدة الحمل فيه روايات ثلاثة : تسعة أشهر ، وعشرة وسنة .
ثم لا يخفى أن ما دل عليه خبر محمد بن حكيم الأول قد روى نحوه في
أخبار أخر له أيضا منها ما رواه ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام أو أبي الحسن عليه السلام " قال : قلت
له : رجل طلق امرأته ، فلما مضت ثلاثة أشهر ادعت حبلى ، قال : ينتظر بها تسعة
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 102 ح 5 ، الوسائل ج 15 ص 443 ح 5 .