و ( ثانيا ) أن ارتكاب التأويل في الأخبار فرع وجود المعارض ، وهم لم
يذكروا على ما اختاروه من القول بالسنة دليلا يوجب اخراج هذه الأخبار عن
ظاهرها ، فحمله ما دل على التسعة - كهذه الروايات على أن ذلك الغالب - خروج
عن الظاهر ، يتوقف على وجود المعارض الراجح الدال على القول بالسنة ، وليس
إلا ما أورده من ظاهر رواية محمد بن حكيم الثانية ( 1 ) التي هي مع الاغماض عن
المناقشة في دلالتها معارضة بما هو أظهر دلالة منها كرواية عبد الرحمن بن سيابة ( 2 )
والرواية التي بعدها ، على أنك قد عرفت في غير موضع مما تقدم أن من القواعد
المقررة في كلامهم ( 3 ) أن إطلاق الأخبار إنما تحمل على الأفراد الغالبة المتكررة
المتكثرة دون الفروض النادرة التي ربما لا تقع ولا تعلم إلا بمثل هذه الحكايات
التي نقلها .
و ( ثالثا ) أن اعتماده في الاستدلال على القول بالسنة بهاتين الروايتين بالتقريب
الذي ذكره من ضم الثلاثة أشهر الأخيرة إلى التسعة ، وأن المجموع يصير سنة
منقوض بما دلت عليه موثقة عمار الظاهرة في أن أقصى الحمل سنة ، حيث إنه
عليه السلام أوجب الاعتداد فيها بالثلاثة بعد مضي السنة ، وهي ما رواه ( 4 ) عن أبي عبد الله
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 101 ح 2 ، التهذيب ج 8 ص 129 ح 44 ، الوسائل ج 15
ص 442 ح 2 .
( 2 ) الكافي ج 6 ص 52 ح 3 ، التهذيب ج 8 ص 115 ح 45 ، الوسائل ج 15
ص 115 ح 3 .
( 3 ) ومرجع ذلك إلى أنه مع معلومية الحال بكونه تسعة أو سنة فلا اشكال ، وإنما
الاشكال فيما إذا جهل ذلك كما في صورة الارتياب ، فمقتضى ما قلنا من القاعدة هو الحمل
على التسعة لأنه هو الفرد المتكرر الغالب ، فمتى حصلت التسعة حكم بخروجها من العدة .
( منه - قدس سره - )
( 4 ) الكافي ج 6 ص 98 ح 1 ، التهذيب ج 8 ص 119 ح 9 ، الوسائل ج 15
ص 422 ب 13 ح 1 .