والمحدث عنه ، ولأنه عليه السلام في آخر الحديث ذكر أن الحكم لا يسقط بالطلاق مع
بقاء الحكم ، وإذا لم يسقط بالطلاق لم يسقط بالموت بطريق أولى .
قال في المسالك في الجواب عن الاحتمال المذكور : لأنا نقول : لفظها
وإن احتمل ذلك بمجرده إلا أن فيها ما ينفي كون الميت المحكوم عليه ، لأنه
ذكر فيها أن المحكوم عليه لو مات قبل الحكم لا يبطل الحكم ، ويحكم الحاكم
بعد ذلك ، ويثبت ما يحكم به ، وإذ كان الطلاق لا يسقط الحق مع بقاء الحاكم
فلأن لا يسقط مع موت أحدهما مع بقائه أولى ، ووجه الأولوية بقاء حكم
الزوجية بالموت دون الطلاق ، ولا يضر اختلاف الحق حيث إنه هنا المتعة ، وهناك
المهر المحكوم به ، لاشتراكهم في أصل الاستحقاق ، وإن فرق النص بينهما في
المقدار ، وأيضا فموت المحكوم عليه خارج بالاجماع ، على أنه لا أثر له في وجوب
المتعة ، فيبقى الآخر . إنتهى المقصود من كلامه ، وفيه زيادة في إيضاح الحكم
على ما نقلناه .
وذهب العلامة في القواعد إلى ثبوت مهر المثل ، وعلله بأنه هو قيمة البضع
حيث لم يتعين غيره ، بأن المهر مذكور ، غايته أنه مجهول ، فإذا تعذرت معرفته
وجب الرجوع إلى مهر المثل .
وردف الأول بأن الزوج لم يتحقق منه الدخول ليثبت عليه عوض البضع ،
والثاني بأنه نفس المدعى ، فكيف يجعل دليلا عليه مع أنهما معارضان بالنص
الصحيح المتقدم .
قال السيد السند في شرح النافع : وحكى الشيخ في المبسوط في هذه المسألة
قولا بلزوم مهر المثل وقواه واختاره العلامة في القواعد واستدل له ثم ذكر
الدليل المتقدم .
أقول : إن كتاب المبسوط لا يحضرني الآن ، ولكن الذي نقله العلامة عن
المبسوط لا يساعد ما ذكره ، بل هو عليه خلافه ، حيث نقل عنه إنه قال : لو مات
الحدائق الناضرة — صفحة 494
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٩٤