فلا عدة عليها منه ، فإن كان سمى لها صداقا فلها نصف الصداق ، فإن لم يكن سمى
لها صداقا فلا صداق لها ولكن يمتعها بشئ قل أم كثر على قدر يساره ، فالموسع
يمتع بخادم أو دابة ، والوسط بثوب ، الفقير بدرهم أو خاتم ، كما قال الله تبارك
وتعالى ( ومتعوهن على الموسع قدره ، وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف )
وتمام الكلام في المقام يتوقف على بيان أمور :
الأول : المفهوم من ظاهر الآية وأكثر الأخبار هو انقسام حال الزوج إلى
قسمين ، اليسار والاعسار ، والمشهور في كلام الأصحاب زيادة قسم ثالث وهو المتوسط ،
وعليه يدل كلام الرضا عليه السلام في كتاب الفقه الرضوي ، ومرسلة الصدوق المتقدمة ،
والظاهر أنها من الكتاب فإنها عين عبارته ، ولا ريب أنها منه حسب ما تقدم
بيانه في غير مقام ، سيما في كتب العبادات ، والظاهر كما استظهره في المسالك أن
مرجع الثلاثة الأقسام المذكورة إلى القسمين المذكورين ، لأن القسم الثالث الذي
هو الوسط بعض أفراده ما يلحق بالأعلى ، وبعضها ما يلحق بالأسفل ، فهو لا يخرج
منهما ، ومن ثم إنه عليه السلام في كتاب الفقه بعد أن ذكر الأقسام الثلاثة استدل عليه
بالآية التي ظاهرها إنما هو التقسيم إلى قسمين ، وما ذاك إلا من حيث ما ذكرنا .
الثاني : قال المحقق في النافع : فالغني يمتع بالثوب المرتفع وعشرة دنانير
وأزيد واعترضه السيد السند في شرحه بأنه لم يقف على مستنده ، قال : وزاد
في الشرايع الدابة أيضا ، وهو كالذي قبله ، ثم قال : والأجود ابتياع ما ورد به
النقل ، وهو أن الغني يمتع بالعبد أو الأمة أو الدار ، الفقير بالحنطة والزبيب
والخاتم والثوب والدرهم فما فوقه .
أقول : الظاهر أن ما ذكره في هذه الأخبار التي قدمناها من ذكر هذه
الأشياء المعدودة إنما خرج مخرج التمثيل لا الحصر ، وكلا الأصحاب في عد
هذه الأشياء : الغير المنصوصة إنما هو بناء على ما ذكرناه ، ويشير إلى ذلك قول