الأخبار بالتقييد هو حمل المطلق على المقيد .
الرابع : قد عرفت مما قدمنا في صدر هذه المسألة أن مستحق المتعة هي
المطلقة على الوجه المتقدم ، فلو حصلت البينونة بينهما بغيره من فسخ أو موت أو
لعان أو غير ذلك من قبله أو من قبلها أو منهما فلا مهر ولا متعة للأصل ، وهذا هو
المشهور ، وقوى الشيخ في المبسوط ثبوتها بما يقع من قبله من طلاق أو فسخ أو
من قبلهما ، دون ما كان من قبلها خاصة ، وقوى في المختلف ، وجوبها في الجميع .
قال في المبسوط : الفراق أربعة أضرب : إما أن يكون من جهته بطلاق أو
لعان أو ردة أو إسلام ، فإن كان بالطلاق فلها المتعة لعموم الآية ، وإن كان باللعان
أو بالارتداد أو الاسلام قال قوم : تجب المتعة ، لأن الفراق من قبله ، وهو الذي
يقوى في نفسي ، ولو قلنا لا يلزمه متعة لأنه لا دليل عليه لكان قويا .
وإما من جهتها بالارتداد أو إسلام أو بعتق تحت عبد فتختار نفسها ، أو تجد
به عيبا فتفسخ ، وأو يجد بها عيبا فإنه وإن كان الفاسخ هو ، فهي المدلسة ، فالكل
من جهتها ولا متعة ، في ذلك كله ، فأما امرأة العنين فلو شاءت أقامت معه ، وقال
قوم : لها متعة ، وقال آخرون : لا متعة لها وهو الصحيح .
وأما إن جاءت الفرقة من جهتهما معا كالخلع وهو كالطلاق يجب المتعة .
وأما من جهة أجنبي بأن ترضعها أمه فهو كالخلع المغلب فيه حكم الزوج ،
لأنه يعود إليه بها قبل الدخول بنصف المهر ، فكأنه طلقها هو ، فعليه المتعة .
قال في المختلف بعد نقل ذلك عنه وهذا الكلام يدل على تردده في
إيجاب المتعة باللعان وشبهه ، والوجه عندي الوجوب ، كذا في زوجة العنين
لما تقدم في الأول ، ولوجوب نصف المهر في الثاني ، إنتهى .
والشيخ في الخلاف قد وافق القول المشهور ، فقال : كل فرقة تحصل بين
الزوجين سواء كان من قبله أو من قبلها أو من قبل أجنبي أو من قبلهما فلا يجب
بها المتعة إلا الطلاق فحسب ، وبه قال ابن إدريس وجل من تأخر عنه وهو
الحدائق الناضرة — صفحة 487
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٨٧