كل ما ينقصه بقاؤه كالوسخ الكثير والنتن الغالب ، وطوال الأظفار وشعر الإبط
والعانة ، وشرب الخمر المؤدي إلى الاسكار ، لأن السكر مانع من تمام الاستمتاع ،
وكذا أكل لحم الخنزير ومباشرة النجاسات المنفرة للنفس ، ولا فرق بين قليل
السكر وكثيره ، لاختلاف الناس في مقدار ما يسرك ، فربما أسكر القليل منه فينافي
المقصود ، لكن قيل : بأنه يشكل هذا الاطلاق بنحو تناول القطرات اليسيرة التي
يعلم قطعا عدم إسكارها ، وكذلك إطلاق منعها ن استعمال النجاسات إنما يتم
على تقدير ايجابه نفرة ، أو على القول بطهارة بدنها كما يعتبره العامة هنا ، أما
على قول أصحابنا من نجاستها بدونه ، فلا يظهر وجه المنع من مباشرتها لها مطلقا
بل من حيث إنها تنافي الاستمتاع وتوجب نفرة الطبع ، ومثل هذا لا يختص
بالكافرة بل تشاركها فيه المسلمة ، حتى أن له منعها من تناول كل ذي رائحة
خبيثة توجب ذلك كالثوم البصل ، وكذا له منعها من الخروج إلى البيع والكنايس
وغيرها لمنافاته الاستمتاع الواجب عليها في كل وقت ، كما له منع المسلمة من
الخروج إلى المساجد ونحوها من بيوت الأقارب والجيران ، فإن هذا الحكم
يشترك بين الزوجات مطلقا ، ولا فرق بين الشابة والمسنة وإن كان المنع في حق
الشابة أقوى خوفا من الفتنة ، والله العالم .
البحث الثاني : في كيفية الاختيار :
قالوا : وهو إما بالقول أو بالفعل ، والأول إما بالتصريح أو الكتابة .
أما ( الأول ) فهو كل ما دل من الألفاظ على الامساك للنكاح ، مثل اخترت
نكاحك ، أو اخترت تقرير نكاحك ، أو اخترت بقاءك على النكاح ، ونحو ذلك ، وفي
اخترتك وأمسكتك مطلقا إشكال من حيث عدم النكاح ، وعده في الشرايع من
الألفاظ الدالة على ذلك .
وأما ( الثاني ) وهو ما يدل بالكناية ، فهو ما يدل عليه اللفظ بالالتزام كما