من مراعاة ما تقدم فيهن من أنه إن أسلمن معه في العدة إن كان بعد الدخول ،
أو مطلقا إن كان قله ، وإلا انفسخ نكاحهن بإسلامه لعدم جواز تزويج المسلم
الكافرة الغير الكتابية .
ومنها أنه يجب تقييدهن بكونهن ممن يجوز نكاحهن في دين الاسلام
كما نبه عليه بعض الأعلام وهو اضح .
ومنها أن تخيير الحر أمتين وحرتين كما تقدم مبني على جواز نكاح الأمة
بدون الشرطين ، وحينئذ اعتبرنا الشرطين في جواز نكاح الأمة كما هو أحد القولين
احتمل انفساخ النكاح ههنا إذا جامعت حرة لفوات الشرط ، ويحتمل عدم الانفساخ
بناء على أن اعتبار الشرطين إنما هو بالنسبة إلى ابتداء النكاح لا في استدامته ، وإلى
هذا مال في التذكرة ونسبه إلى علمائنا واستوجهه في المسالك ، قالوا : ولا فرق
في جواز اختياره لمن شاء منهن على تقدير زيادتهن على العدد الشرعي بين من
ترتب عقدهن أو اقترن ، ولا بين الأوائل والأواخر ، ولا بين من دخل بهن
وغيرهن .
وظاهر العلامة في التذكرة أن ذلك موضع وفاق بين علمائنا حيث إنه إنما
نقل الخلاف في ذلك عن بعض العامة ( 1 ) واستدل على هذا الحكم بحديث غيلان
المتقدم من حيث إن عدم الاستفصال فيه يفيد العموم . قال في شرح النافع : وفي
السند والدلالة نظر ، ولا فرق عندهم في هذا الحكم بين ما لو أسلم بعص تلك الزوجات
وعدمه ، فإن التخيير باق حتى لو كان عنده ثمان فأسلم معه أربع منهن لم يمنع
ذلك من اختيار الكتابيات ، لأن الاسلام لا يمنع الاستمرار على نكاح الكتابية
ولا يوجوب تحته نكاح المسلمة . نعم الأولى والأفضل المسلمات لشرف المسلمة
هامش
( 1 ) أقول : الخلاف المنقول عن بعض العلامة هنا هو أنه إذا تزوجهن في عقد واحد
اندفع نكاح الجميع وإن كان في عقود مترتبة لزمه الربع الأوائل ، أصحابنا لم يعتدوا
به ( منه قدس سره ) .