إلى الاختيار ، فالظاهر أنه موجب للاختيار ، وإلا فهو محل إشكال .
تتمة
قد صرحوا بأن من جملة الألفاظ الدالة على الاختيار الطلاق ، لواحدة أو
أزيد ، لأن الطلاق موضوع لإزالة قيد النكاح ، فلا تواجه به إلا الزوجة ، فإذا
خاطب واحدة منهن به كان ذلك دليلا على اختيارها زوجة أولا ، ثم يقع بها
الطلاق إن حصلت شرائطه ، وينقطع نكاح الأربع المطلقات بالطلاق ، ويندفع نكاح
الباقيات بالشرع ، والأصل في ذلك أن الاختيار ليس باللفظ ، بل بالقصد ، واللفظ
وضع دالا عليه ، والطلاق يدل على إرادة النكاح كما قررناه .
أما لفظ الظهار والايلاء فليس كذلك على المشهور ، إذ لا دلالة فيهما على
الاختيار ، وهو وجه الفرق بينهما وبين الطلاق .
وتوضيحه : إن الظهار وصف بتحريم المرأة المواجهة به ، والايلاء حلف على
الامتناع من وطئها ولك منهما بالأجنبية أليق منه بالزوجة ، غاية الأمر أن
الظهار إذا خوطبت به الزوجة ترتب عليه أحكام مخصوصة ، وإذا خوطبت به
الأجنبية لم تترتب عليه الأحكام ، وكان قولا صحيحا بالنسبة إليها ، وفي الايلاء
لو حلف على الامتناع من وطئ الأجنبية فتزوجها ووطأها كان عليه الكفارة ،
وكذلك بالزوجة مع زيادة أحكام أخر .
والحاصل : إن نفس المخاطبة لا تسلتزم الزوجية ، فلا يكون أحدهما
اختيارا ، بخلاف الطلاق فإنه رافع للنكاح ، والنكاح جزء مفهومه ، أو لازمه
لزوما بينا ، فإثباته يستلزم إثباته .
ونقل الشيخ إن كل واحد من الظهار والايلاء يكون تعيينا للنكاح
كالطلاق ، لأنهما تصرفان مخصوصان بالنكاح ، فأشبها لفظ الطلاق ، كذا أفاده
شيخنا قدس سره في المسالك ، وعندي في أصل الحكم المذكور توقف لعدم
الحدائق الناضرة — صفحة 45
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٥