قوله عز وجل ( أوفوا بالعقود ) ( 1 ) وعموم ( المؤمنون عند شروطهم ) ( 2 )
وذهب جمع من المتأخرين إلى فساد هذا الشرط ، وأنه إذا كان الولد محكوما
بحريته مع الاطلاق ، وعدم الشرط كما هو القول المشهور ، فإنه لا يكون اشتراط
رقيته مشروعا ، كما أنه لا يصح اشتراط رقية ولد الحرين .
ويعضده أن الولد ليس مملوكا للحر من الأبوين ليصح اشتراطه للمولى ،
وإنما الحق فيه لله سبحانه ، فلا يصح اشتراطه ، وهو كلام جيد متين ، ويزيده
تأييدا أن أقصى ما دلت عليه الروايات الدالة على الرقية مع الاطلاق هو صحة
شرط الحرية بناء على ذلك ، أما على العكس وهو ما إذا حكم بالحرية كما هو
مدلول أخبار القول المشهور ، فإنه لم يتضمن شئ منها الدلالة على الرقية مع
اشتراطها ، بل ربما أفاد إطلاقها بأن أحد الأبوين إذا كان حرا فالولد حر
الحكم بالحرية مطلقا بتقريب أن ترك الاستفصال في جواب السؤال مع قيام
الاحتمال يفيد العموم في المقال .
ومن ثم إن المحقق تردد في النافع ، وفي الشرايع نسب لزوم الشرط هنا
إلى قول المشهور مؤذنا بضعفه وعدم الدليل عليه ، وإلى ما ذكرناه من القول
الآخر مال في المسالك وسبطه في شرح النافع وهو كذلك لما عرفت ، ثم إنه على
تقدير بطلان الشرط فهل يبطل القد ، أم يختص البطلان بالشرط ؟ قولان ، قد
تقدم الكلام فيهما في غير موضع ، ومما يتفرع على ذلك ما لو وطأها بهذا العقد
فأولدها ، فإن قلنا بصحة العقد وبطلان الشرط خاصة فالولد حر كما لو لم يشترط
بالكلية ، وكذا إن قلنا بفساده مع الجهل بالفساد ، لأنه نكاح شبهة يلحق بالصحيح ،
أما لو قلنا ببطلان العقد وكان عالما فإنه يكون زانيا ، والولد يكون رقا تبعا
هامش
( 1 ) سورة المائدة - آية 1 .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 404 ح 8 ، التهذيب ج 7 ص 371 ح 66 ، الوسائل ج 15
ص 30 ذيل ح 4 .