العليل ويبرد الغليل ، والحمل على التقية هنا مغلق بابه ومسدل حجابه إلا
أن يكون بالمعنى الآخر الذي تقدمت الإشارة إليه مرارا ، لكنه غير معلوم في أي
هذه الأقسام ، وظاهر جملة من أفاضل متأخري المتأخرين كالسيد السند في شرح
النافع والمحدث الكاشاني في المفاتيح والفاضل الخراساني في الكفاية التوقف في المسألة .
وربما جمع بين الأخبار ( 1 ) بحمل ما زاد على الحيضة على الاستحباب ،
وجعله السيد السند الأولى في الجمع بينهما ، وجعل الاحتياط في الحيضتين ، وهو
جيد ، وظاهر المحدث الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي في الوسائل اختبار
مذهب الشيخ المفيد تبعا للجماعة المتقدم ذكر هم استنادا إلى الأخبار الدالة على
تفسير الأقراء المعتبرة في العدد بالأطهار ، واتفاق الأصحاب على اعتبار الأطهار
في العدة ، وتفسير الأقراء التي تضمنتها الآية بها ، وعدم عملهم على ما قابلها من
روايات الحيض بل حملها على التقية كما ذكره الشيخ .
وفيه ( أولا ) إنه وإن كان الأمر كما ذكره من حمل الروايات الدالة على
تفسير الأقراء بالحيض على التقية وعدم عملهم عليه ا ، إلا أن ذلك إنما وقع لهم
في مسألة الزوجة التي يجب عليه ا العدة بثلاثة أقراء ، والروايات إنما اختلفت
في أنه هل المراد بالأقراء هنا هي الأطهار أو الحيض ، إنما هو ثمة
دون ما نحن فيه إنما صرنا إلى العمل بتلك الأخبار في تلك المسألة لا تفاق
الأصحاب ، واعتضاد تلك الأخبار به ، وهذا مفقود فيما نحن فيه لما عرفت من
الاختلاف في هذه المسألة ، والحمل على التقية في هذه المسألة غير مسير لعدم قول
هامش
( 1 ) وبه صرح شيخنا المجلسي - قدس سره - في حواشيه على التهذيب حديث قال
بعد يقل الأقوال : وحمل الزائد على الحيضة على الاستحباب لا يخلو من قوة ، والأحوط
رعاية الحيضتين ، وهو الذي صرح به السيد السند في شرح النافع كما عرفت في الأصل .