الرواية ولم ينقل شيئا من تلك الأخبار العديدة ، فلهذا نسب له القول بما دلت
عليه من التحريم .
وما رواه في التهذيب عن سدير ( 1 ) " قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله محاش النساء على أمتي حرام " .
قال في الوافي : والمحاش جمع محشة وهو الدبر ، وقال الأزهري : ويقال
بالسين المهملة ، إنتهى .
وقال الفيومي في كتاب المصباح المنير : والمحشة الدبر ، والمحش المخرج
أي مخرج الغائط .
ومن هنا سمي الكنيف المحش لكونه بيت الغائط ، وإن كان في الأصل إنما
هو اسم للبساتين ، حيث كانوا يقضون حوائجهم فيها ، ثم نقل إلى الكنيف ، لما
اتخذوه عوضا عنها .
وما رواه العياشي في تفسيره عن أبي بصير ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : سألته
عن الرجل يأتي أهله في دبرها ؟ فكره ذلك ، وقال : إياكم ومحاش النساء ، وقال :
إنما معنى ، نسائكم حرث لكم فأتوا حرثكم أني شئتم : أي ساعة شئتم " .
والتقريب فيه بحمل الكراهة على التحريم كما يدل عليه قوله " وإياكم "
وعن زيد بن ثابت ( 3 ) " قال : سأل رجل أمير المؤمنين عليه السلام أتؤتى النساء في
أدبارهن ؟ فقال : سفلت ، سفل الله بك ، أما سمعت يقول الله : أتأتون الفاحشة ما
سبقكم بها من أحد من العالمين " .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن الشيخ ومن تأخر عنه من الأصحاب حملوا هذه
الأخبار على الكراهة أو التقية ، قال العلامة في المختلف ، بعد نقل خبر السدير
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 416 ح 36 .
( 2 ) تفسير العياشي ج 1 ص 111 ح 235 وج 2 ص 22 ح 55 .
وهذه الروايات في الوسائل ج 14 ص 101 ح 2 وص 102 ح 9 و 11 .
( 3 ) تقدم آنفا تحت رقم 2 .