المذكور : والجواب الحمل على شدة الكراهة ، جمعا بين الأدلة ، أو على التقية ،
لأن أكثر العامة منعوه .
أقول : الظاهر عندي بعد الحمل على الكراهة ، لتصريح خبر سدير ومرسلة
الفقيه بالتحريم وحديث زيد بن ثابت ، بأن ذلك ، الفاحشة التي ذكرها الله في
قوله " أتأتون الفاحشة " وحينئذ فيتعين الحمل على التقية ، لأن ذلك هو الأوفق ،
بالقواعد المنصوصة عن أهل العصمة صلوات الله عليهم في مقام اختلاف الأخبار .
وأكثر العامة - كما ذكره الأصحاب - على القول بالتحريم ، ولم يخالف
من أئمتهم الأربعة إلا مالك حيث وافق الإمامية في القول بالجواز على كراهية
وبذلك يظهر أن ما ذكروه من الكراهة الشديدة ، مما لا وجه له متى حملت
هذه الأخبار على التقية .
نعم الكراهة في الجملة مما لا إشكال فيها لقوله عليه السلام في رواية ابن يعفور
المتقدمة بعد حكمه بالجواز " ما أحب أن يفعل " ، وقوله عليه السلام في مرسلة أبان التي
هي أول الأخبار " هي لعبتك لا تؤذها " .
وأما قول الرضا عليه السلام في صحيحة علي بن حكم " إنا لا نفعل ذلك " ، فالظاهر
أن المراد منه إنما هو أنهم لشرف مقامهم وعلو منزلتهم لا يفعلون مثل ذلك ،
كما في حديث المتعة ، لما قال له السائل : " فهل يسرك أن بناتك وأخواتك يتمتعن " .
فأعرض عليه السلام عنه حيث ذكر نساءه وبناته عليه السلام ، إذ لا دلالة فيه على كراهة المتعة .
ثم ما دلت عليه رواية زيد بن ثابت ، من استدلاله عليه السلام على التحريم ،
بقول عز وجل " أتأتون الفاحشة ، فهو معارض بمرسلة موسى بن عبد الملك .
ورواية عبد الرحمن بن الحجاج المنقولة من تفسير العياشي ، الصريحة في
التحليل بالآيتين المذكورتين فيهما ، ولا ريب أن المراد بالفاحشة في الآية إنما
هو إتيان الذكران في الأدبار ، لا الاتيان في الأدبار مطلقا ، والتقية التي حملت
عليها هذه الأخبار بالنسبة إلى ما روي عن الرسول صلى الله عليه وآله بمعنى التقية في النقل .
الحدائق الناضرة — صفحة 85
مساهمون: المحقق البحراني
ص٨٥