وما روى العياشي في تفسيره عن عبد الرحمن بن الحجاج ( 1 ) " قال : سمعت
أبا عبد الله عليه السلام وذكر عنده إتيان النساء في أدبارهن ، فقال : ما أعلم آية في القرآن
أحلت ذلك إلا واحدة : إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء " الآية .
وعن ابن أبي يعفور ( 2 ) " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن إتيان النساء في
أعجازهن قال : لا بأس ، ثم تلا هذه الآية : نسائكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى
شئتم ، قال : حيث شاء " .
وعن زرارة ( 3 ) " عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل : نسائكم حرث لكم
فأتوا حرثكم أنى شئتم ، قال : حيث شاء " .
أقول : وهذا تفسير آخر للآية المذكورة ، وبه تدل على الجواز إلا أن
المفهوم من كلام الثقة الجليل علي بن إبراهيم في تفسيره أن تفسير الآية بهذا المعنى
إنما وقع من العامة ، حيث قال " نسائكم حرث لكم ، فأتوا حرثكم أنى شئتم "
أي متى شئتم ، وتأولت العامة في قوله " أنى شئتم " أي حيث شئتم في القبل والدبر .
وقال الصادق عليه السلام " أنى شئتم " أي متى شئتم في الفرج ، والدليل على قوله
" في الفرج " قوله " نسائكم حرث لكم " والحرث الزرع ، والزرع الفرج في موضع
الولد - إنتهى .
ومقتضى هذا الكلام حمل الخبرين المذكورين على التقية ، وكيف كان
فإنه لا يخفى أن هذه الأخبار كلها كما ترى مطابقة الدلالة ، متعاضدة المقالة على
الجواز ، وإن كان على كراهة .
وأما ما استدل به للقول الآخر فما رواه في الفقيه مرسلا ( 4 ) " قال : قال النبي
صلى الله عليه وآله : محاش نساء أمتي على رجال أمتي حرام " واقتصر الصدوق في كتابه على هذه
هامش
( 1 ) تفسير العياشي ج 2 ص 22 ح 56 وج 1 ص 110 ح 330 وص 111 ح 331 .
( 2 ) تقدم آنفا تحت رقم 1 .
( 3 ) تقدم آنفا تحت رقم 1 .
( 4 ) الفقيه ج 3 ص 299 ح 3 .
وهذه الروايات في الوسائل ج 14 ص 104 ح 12 و 10 و 11 وص 101 ح 5 .