قال في الوافي بعد ذكر الخبر : إنما استشهد عليه السلام بالآية الأخيرة على أن
المراد بالآية الأولى طلب الولد لمكان الحرث ، ولم يستشهد بها على حل الدبر ،
فلا ينافي حديث معمر بن خلاد الآتي .
وعن موسى بن عبد الملك عن الحسين بن علي بن يقطين ( 1 ) ، وعن موسى بن
عبد الملك ( 2 ) عن رجل " قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن إتيان الرجل المرأة
من خلفها ، فقال : أحلتها آية من كتاب الله عز وجل ، قول لوط ( 3 ) " هؤلاء بناتي
هن أطهر لكم " وقد علم أنهم لا يريدون الفرج " .
وعن معمر بن خلاد ( 4 ) في الصحيح " قال : قال أبو الحسن عليه السلام : أي شئ
يقولون في إتيان النساء في أعجازهن ؟ قلت : إنه بلغني أن أهل المدينة لا يرون
به بأسا ، فقال : إن اليهود كانت تقول : إذا أتى الرجل المرأة من خلفها خرج
ولده أحول ، فأنزل الله تعالى ( 5 ) " نسائكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم " من
خلف أو قدام خلافا لقول اليهود ، ولم يعن في أدبارهن " .
أقول : وهذه الرواية لا دلالة فيها على ما نحن فيه ، لا نفيا ولا إثباتا ، وروى
هذه الرواية أيضا في التهذيب عن معمر بن خلاد ( 6 ) في الموثق عن الرضا عليه السلام مثله ،
إلا أنه قال " أهل الكتاب " بدل أهل المدينة ، و " من قبل أو دبر " مكان " خلف أو قدام " ،
وحينئذ ففيها دلالة على ما دلت عليه الأخبار المذكورة .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 414 ح 31 ، الوسائل ج 14 ص 103 ح 3 .
( 2 ) أقول : ظاهر أن موسى المذكور رواه تارة عن الحسين بن علي بن يقطين ،
وتارة عن رجل ، ثم إن في الخبر ما يدل على أن ما يحكيه الأئمة عليهم السلام من الأحكام
عن الأنبياء السابقين والأمم المتقدمة يجري حكمه في هذه الأمة أيضا ، إلا أن يقوم دليل
على الاختصاص ، وفيه رد على جماعة من أصحابنا الذين منعوا ذلك . ( منه - قدس سره - ) .
( 3 ) سورة هود - آية 77 .
( 4 ) التهذيب ج 8 ص 415 ح 32 ، الوسائل ج 14 ص 100 ب 72 ح 1 .
( 5 ) سورة البقرة - آية 223 .
( 6 ) التهذيب ج 7 ص 460 ح 49 .