ومنها المعالجة ، وما يتوقف عليه ، من فصد وحجامة ، ومعرفة نبض العروق
ونحو ذلك ، ويدل على ذلك ما رواه في الكافي عن الثماني ( 1 ) في الصحيح " عن أبي جعفر
عليه السلام قال : سألته عن المرأة المسلمة ، يصيبها البلاء في جسدها إما كسر أو جراح في
مكان ، لا يصلح النظر إليه ، ويكون الرجل ، أرفق بعلاجه من النساء ، أيصلح له
أن ينظر إليها ، إذا اضطرت إليه قال : إذا اضطرت إليه فليعالجها إن شاءت " .
ويدل عليه عموم ما دل على أن ما من شئ حرمه الله ، إلا وقد أباحه للضرورة
ولا فرق في ذلك ، بين العورة وغيرها ، ولو أمكن الطبيب ، استنابة من لا يحرم
نظره ومسه ، وجب مقدما على نظره ومسه .
ومنها الشهادة عليها تحملا أو أداء ، وللمعاملة ليعرفها ، إذا احتاج إليها ،
ويدل على ذلك ، جملة من الأخبار .
منها ما رواه في الفقيه والتهذيب عن علي بن يقطين ( 2 ) " عن أبي الحسن الأول
عليه السلام قال : لا بأس بالشهادة على إقرار المرأة ، وليست بمسفرة ، إذا عرفت بعينها ،
أو حضر من يعرفها ، فأما إن كانت لا تعرف بعينها ، ولا يحضر من يعرفها ، فلا يجوز
للشهود ، أن يشهدوا عليها ، وعلى إقرارها ، دون أن تسفر ، وينظرون إليها .
وما رواه في التهذيب عن الصفار ( 3 ) " قال : كتبت إلى الفقيه عليه السلام في رجل
ورواه في الفقيه قال : كتب الصفار إلى أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام - أراد أن يشهد
على امرأة ليس لها بمحرم ، هل يجوز له أن يشهد عليها وهي من وراء الستر ،
ويسمع كلامها ، إذا شهد عنده رجلان عدلان ، أنها فلانة بنت فلان التي تشهدك ،
وهذا كلامها ، أو لا يجوز له الشهادة عليها حتى تبرزن وتثبتها بعينها ؟ فوقع عليه السلام
تتنقب وتظهر للشهود قال في الفقيه : وهذا التوقيع عندي بخطه عليه السلام .
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 534 ح 1 .
( 2 ) الفقيه ج 3 ص 40 ح 131 ، التهذيب ج 6 ص 255 ، ح 70 .
وهما في الوسائل ج 14 ص 172 ح 1 ، ح 18 ص 297 ح 1 .
( 3 ) الفقيه ج 3 ص 40 ح 132 ، التهذيب ج 6 ص 255 ح 71 .